مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - هل يعتبر الضبط في الراوي؟
و لا يخفى أنّ كلّ مَن اشترط الضبط في الراوي أراد هذا المعنى- الذي فسره المحقق (قدس سره)- من الضبط. و لكن الحق في المقام مع السيد مير داماد (قدس سره). نظراً إلى أنّ ملكة الوثاقة و صفة التحرّز عن الكذب بنفسها تمنع الراوي عن الاجتراء بنقل ما لا يطمئن أو شك في تحمُّله أو احتمل نسيان ما تحمّله إذا كان غير ضابطٍ، بل يرتكز فيه الوسواس و الاحتياط في النقل. فما لم يطمئن بتحمله لا ينقله و هذا مشاهَدٌ كثيراً في غير المتدينين فضلًا عن المسلمين الموثّقين من غير عدول الشيعة.
مقتضى التحقيق في المقام: اعتبار الضبط في صحة الخبر بل في أصل اعتباره بالمعنى الذي فسّره السيد البحر العلوم و لا يُغنى عنه قيد العدل و الوثاقة. و الوجه فيه عدم منافاة العدالة لنقل غير المضبوط مع غلبة السهو و النسيان كما أشار إليه السيد بحرالعلوم (قدس سره) بقوله:
«و الحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادرٍ بعيد الوقوع و هو أن يبلغ كثرة السهو و الغفلة حدّاً يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه و غفلته أو يعلم ذلك من نفسه فلا يمكنه التحفّظ مع المبالغة و إلا فتذكُّره لكثرة سهوه- يعلم فرض عدالته- يدعوه إلى التثبُّت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط».[١]
و لكن الضبط بمعنى عدم غلبة السهو في هذا الحد حاصل في الأغلب بمقتضى الفطرة و قوّة الادراك و الفهم و يحتاج نفيه إلى
[١] -/ رجال السيد بحر العلوم/ ص ٠١٩٣