مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - هل يعتبر الضبط في الراوي؟
الراوي في حجيّة كل خبر ثبت وثاقة راويه بطريق معتبر، و ان كان غير إمامي و لم تثبت عدالته بمعناها الخاص. و الوجه في ذلك أنّ الراوي إذا كانت فيه ملكة الوثاقة و صفة التحرُّز عن الكذب و لم يكن ضابطاً لا يجترىُبنقل أيّ خبرٍ احتمل فيه السهو و الخطأ أو شك في ضبط ألفاظه و متنه. فانّ رسوخ صفة الوثاقة و التحرز عن الكذب في نفس الراوي يمنعه عن التفوّه بما لا يطمئن بصدقه و مطابقته للواقع و يوجب الوثوق بنقله، و ان لم يكن ضابطاً.
فبناءً على ذلك لا تعتبر عدالة الراوي- بمعناها المصطلح عند الفقهاء- في الاستغناء عن اشتراط الضبط في حجيّة الخبر. كما لا يَضُرّ عدم ايمانه بذلك إذا كان ثقةً.
و يظهر من المحقق صاحب الشرايع اعتبار ضبط الراوي في حجية الخبر مطلقاً، سواءٌ كان عادلًا إمامياً أم لا. و لكنّه فسَّر اعتبار الضبط بعدم غلبة السهو على الراوي لا سلامته منه بالكليّة و زوال النسيان عنه أصلًا نظراً إلى عدم انفكاك السهو و النسيان عن أحدٍ من الرواة ٠
حيث قال (قدس سره): «يعتبر في الراوي الضبط فان عرف له السهو غالباً لم يقبل و ان عرض نادراً قُبِل، لأنّ أحداً لا يكاد يسلم منه. فلو كان زواله أصلًا شرطاً في القبول لَما صحّ العمل إلا عن معصومٍ من السهو و هو باطل اجماعاً من العاملين بالخبر».[١]
[١] -/ معارج الأصول/ ص ٠١٥١