سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - (المنهاج الأول) في حقيقته و ما يتحقق به و ما ينافيه و يبطله شرعا
الحق الصوم بالعبادة السرية، إذا لتروك أمور عدمية، و لعل إلى هذا اشار الحق جل شأنه بقوله في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لي و به اجزي و هو أحد الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها و هي الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الولاية
و الكلام في الصوم يقع في منهاجين:
(المنهاج الأول) في حقيقته و ما يتحقق به و ما ينافيه و يبطله شرعا
من حيث كونه صوما اعم من ان يكون واجبا أو مندوبا.
(المنهاج الثاني) في أقسامه من واجب و مندوب و مكروه و حرام و أقسام كل واحد منها.
الكلام في المنهاج الأول
" سؤال ١" ما هي حقيقة الصوم شرعا و بأي شيء يتحقق.
" جواب" حقيقته كما مرت الإشارة إليه العزم و النية على اجتناب المفطرات المخصوصة و استدامة هذا العزم في جميع الآنات من طلوع الفجر إلى المغرب فلو زال ذلك العزم آنا ما أم بالتردد أو بالتبدل بالعزم على ارتكاب شيء منها و ان لم يرتكبه فقد بطل صومه و لذا قالوا ان نية المفطر مفطر و ان لم يفطر فليس حقيقة الصوم ترك تلك الأمور بل العزم على تركها في الزمان المخصوص و إلا فقد يفعل جملة منها و لا يضر بصحة صومه كالساهي و المكره و قد يتركها اجمع و ليس هو بصائم كالتارك من غير عزم و نية. و لذا قلنا ان الصوم متمحض في كونه عبادة سرية لا يطلع عليها حقيقة إلا عالم السرائر، أما سائر العبادات فهي مركبة من نية و اعمال خارجية.
" سؤال ٢" ما ذا يعتبر في نية الصائم غير العزم على ترك المفطرات و هل لها وقت مخصوص.
" جواب" نية الصوم كنية الصلاة لا يعتبر فيها بعد قصد ترك تلك الأمور سوى أمرين الأول الاخلاص بداعي القربة و امتثال الأمر و الثاني تعيين عنوان الفعل الذي تعلق به الأمر مثل كونه كفارة أو نذر أو نيابة أو غير ذلك و لا يعتبر قصد الوجوب و لا الاستحباب و لا الافطار و لا القضاء و لا الاداء إذا لم يتوقف التعيين على أحدهما و لا معرفة حقيقة الصوم و انه وجودي أو عدمي و لا تصور للمفطرات تفصيلا بل يكفي ان ينوي صيام هذا اليوم قربة إلى اللّه كفارة أو نذر أو لكونه أول يوم رجب و هكذا اما شهر رمضان فتكفي فيه نية صوم هذا اليوم قربة إلى اللّه تعالى و لا يحتاج إلى تعيين كونه من شهر رمضان لأن رمضان لا يقع فيه غيره. و إذا نوى صوما معينا و دخل في النهار لا يجوز إلى العدول إلى نوع آخر. و اما وقتها فتجوز في كل جزء من الليل و يتضيق وقتها عند طلوع الفجر فإذا طلع الفجر و لم يكن قد نوى فان كان الصوم واجبا معينا كشهر رمضان و النذر المعين و قد فاتته النية قبل الفجر غفلة و هو لعذر أو لمرض أو سفر ثمّ زال العذر فله تجديدها إلى الزوال إذا لم يكن تناول شيئا من المفطرات و يصح صومه و لا قضاء عليه. اما لو فاتته عمدا قبل الفجر فقد عصى و عليه القضاء و لا ينفع تجديدها حتى لو لم يتناول المفطر و اما الصوم الواجب غير المعين كقضاء رمضان الموسع و الكفارة و نحوهما فلو اصبح ناويا للافطار و لم يتناول المفطر و بدا له ان يقضي عن رمضان أو يصوم ذلك اليوم كفارة كان له تجديد النية إلى الزوال اما بعد الزوال فلا. اما الصوم المندوب إذا لك يكن تناول