سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
٢٦. العجب من الموبقات المهلكة و هو و ان كان من الصفات النفسانية و لكن يظهر اثره في الغالب على الجوارح قولا و عملا و هو جرثومة و اصل الجملة من امهات الرذائل كالكبر و الغرور و العدوان و امثالها، و إذا دخل في عبادة افسدها و المراد به أن يرى الإنسان نفسه بمنزلة من الكمال خرج عن حد التقصير ذاته و صفة و قولا و عملا، و اللازم على كل إنسان مهما بلغ من العلم و الفضل و العبادة ان يعرف انه مهما حاز من المزايا فهو ناقص و مقصر و إنَّ ما يجهله اكثر مما يعلمه و ان الكمال لله وحده فيتواضع و يتطامن لله و لإخوانه و لا يشمخ و يرتفع على أحد يتوهم انه خير منه.
٢٧. الغدر و نكث العهود و اوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا و هو من اكبر الجرائم و اعظم المحرمات سيما إذا كان لأجل الاطماع و طلب المال و خصوصا إذا كان الغدر للائمة و العلماء فانه خروج من الدين و كفر بالله العظيم.
٢٨. الغش و الخيانة و هي أيضا من الكبائر الموبقة بل في الخبر المتواتر عن النبي (ص) ليس من المسلمين من غشهم إشارة إلى ان الخائن خارج عن ربقة الإسلام و في خبر آخر عنه (ص) ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره. و من غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا و يحشر مع اليهود يوم القيامة لان من غش الناس فليس بمسلم و من غش اخاه المسلم نزع اللّه منه البركة و سد عليه المعيشة و وكله إلى نفسه و الأخبار في النهي عنه و شدة الوعيد عليه و التهديد كثيرة و إذا وقعت معاملة فيها غش بطلت أو يكون فيها الخيار و يلحق بالغش نظائره من الخديعة و الغيلة و التمويه و نظائرها مما تختلف الفاظها و تتقارب معانيها.
٢٩. ج الغناء- و قد اختلف الفقهاء في حكمه من حيث الحرمة و الاباحة و اشد منه اختلافهم في تحديد موضوعه و بيان حقيقته كاختلاف الأخبار فيه حكما و موضوعا. و المستفاد من مجموع الأدلة ان الالحان و الاصوات التي يستعملها غالبا أهل الفسوق و الفجور و هي التي تحدث خفة في النفس و طربا تهيج به في الغالب الشهوة الحيوانية و يدفع البدن إلى حركة الرقص و النزوان و يفقد به الانسان توازنه العقلي و يلذ له الخلاعة و الاستهتار سيما إذا كان منضما إلى بعض آلات اللهو كالعود و المزمار و امثالها هي الغناء المحرم. و ما عدا ذلك من الاصوات الحسنة التي تحدث سرورا في النفس أو حزنا أو طربا مع حفظ التوازن العقلي و سكون النفس و ركود الشهوة فهو مباح بل يظهر من بعض الأخبار انه محبوب شرعا سيما في قراءة القرآن فان الصوت الحسن يزيد به القرآن حسنا و يكون ابلغ أثرا و في الخبر رجع بالقرآن صوتك فان اللّه يحب الصوت الحسن و في آخر اقرءوا القرآن بالحان العرب و اياكم و لحون أهل الفسوق و المعاصي. (و الخلاصة) ان مد الصوت و تحسينه و ترجيعه هو الغناء مطلقا و لكن قسما منه حرام و هو ما يوجب الخفة و الطيش و فقد التوازن العقلي و إليه الإشارة في الشرع بلحون أهل الفسوق و الكبائر. و قسم مباح أو مستحب كلما لم يبلغ تلك المرتبة و ان أوجب سرورا و ارتياحا أو جلب حزنا و بكاء و موعظة و عبر فانه مستحسن ملطف سيما في القرآن و الدعاء و الشعر كل مقام بحسب ما يناسبه و على هذا ينزل ما ورد من تقرير النبي (ص) عبد اللّه بن رواحة على الحداء و كان حسن الصوت و ما ورد من جواز غناء المغنيات في الاعراس و الافراح و لا يكون من باب الاستثناء من حرمة الغناء كما ذكره الفقهاء، و المشكوك انه من الحرام أو المباح تجري فيه أصالة الاباحة.