سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦ - النية
تكميل الاستقبال تختلف احكامه باختلاف الموارد
فتجري عليه الأحكام الخمسة من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة فيجب في الصلوات و في الصلوات على الأموات و في الاحتضار و الدفن و في الذبح فلا تحل الذبيحة حتى يجعل مذبحها إلى القبلة و لا يجب ذلك في الذابح و ان استحب. و يحرم الاستقبال حال التخلي و يستحب في اغلب الأحوال سيما حال الذكر و الدعاء و قراءة القرآن و التعقيب و في سجدة الشكر و التلاوة و المرافعة عند الحاكم و غيرها و يكره حال الجماع و لبس السراويل و حال الاستبراء و الاستنجاء و امثالها مما ينافي التعظيم و مباح فيما عدا ذلك.
النية
الشرط الرابع من الشرائط الركنية" النية" و هي من اعظم الأركان و اهمها و لا عمل الا بها فانها كما عرفت روح العبادة و جوهرها بل يمكن ان يقال انها لدى التحقيق ليست بجزء و لا شرط و إنما هي الروح التي تحيى بها سائر الشرائط و الأجزاء و إنما جعلناها من الشروط نظرا إلى ان العمل بدونها باطل مطلقا على حد سائر الشروط الركنية و المراد بالنية حيث يطلق لفظها هو القصد إلى ايجاد العمل و لكن الشرط المعتبر في صحة العبادة ليست هي النية بهذا المعنى فانه أمر ضروري في فعل كل عاقل و لذا قال بعض العلماء لو كلفنا اللّه سبحانه العمل بلا نية لكان قد كلفنا بما لا يطاق إذ يستحيل من العاقل ان يفعل فعلا من غير قصد إلا أن يكون غافلا أو نائما و هما خارجان عن الاختيار، و إنما الشرط هو وصف النية اعني القصد الخاص و هو القصد إلى ايجاد العمل بداعي امتثال أمره تعالى و طلب التقرب منه مخلصا له فهذان ركنان للنية (أحدهما) القصد و به يصير الفعل اختياريا في مقابل فعل النائم و الغافل. (و ثانيهما) الاخلاص في التقرب وداعي الامتثال و به يصير العمل عباديا في مقابل الأعمال التي يؤتى بها لاغراض دنيوية من رياء و غيره. و كما ان الاخلاص هو روح العبادة و جوهرها الذي به حياتها فكذلك الرياء هو السم القاتل للعبادة المزهق لروحها. و يعتبر في النية التي هي شرط العبادة أمر آخر ذاك ركنها" الثالث" و هو تعلق القصد بالعنوان الذي تعلق به الأمر و الطلب فإذا كان المطلوب منه صلاة الظهر مثلا و تعلق الأمر بها بقصد الإتيان بصلاة الظهر بداعي امتثال امرها، و لا يعتبر في النية اكثر من هذه الأمور الثلاثة و لا حاجة إلى قصد وجه العمل من وجوب أو ندب أو غير ذلك لا وصفا و لا غاية كما لا حاجة إلى ملاحظة سائر أوصافه من قضاء أو أداء أو قصر أو إتمام أو جماعة أو فرادى إلا إذا كان هناك اشتراك و تعدد الواجب عليه في وقت واحد كما لو كان عليه ظهران قضاء و أداء فلا بد من تمييز مقصوده و انه يأتي بالظهر أداء أو قضاء فلو لم يميزها و قصد الظهر من غير تعيين بطلت. و أما القصر و التمام فليست من العناوين التي يتعلق بها الأمر و إنما الأمر يتعلق بالظهر مثلا و يجب ان تكون قصرا فلا يعتبر قصد القصر أو التمام و إنما الواجب هو القصر أو التمام و الفرق غير خفي على ذوي الافهام، و كذلك الجماعة و الفرد و لكن بما ان للجماعة مزية زائدة في الاجر و الثواب فلا يستحق الثواب على تلك المزية إلا بالنية، و هي من اعمال القلب فلا يعتبر فيها اللفظ بل الاحوط تركه.
" سؤال ١" هل للنية محل معين من الصلاة و هل يجب مقارنتها لاول تكبيرة الاحرام أو لا.