سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
و الحج
و هو أيضا عبادة مالية بدنية و تفصيله موكول إلى كتاب مفرد في المناسك، و يتلو كتاب العبادات كتاب المعاملات.
المكاسب و أقسامها و أحكامها
" مقدمة" كسب المال من حيث ذاته مستحب اكيد في الشرع بل في بعض الأخبار انه من افضل العبادات، و قد قال معاذ لرسول اللّه (ص) اني ايسرت أ فأدع التجارة فقال له ان فعلت ذلك قل مالك و قل عقلك و فسدت عليك آخرتك و دنياك فلا تتركوا الكسب و التجارة ابدا و الأخبار في ذلك كثيرة لكن كسب المال مع ما عرفت له من الرجحان و الفضل العظيم قد تعرض له جهات و حيثيات يختلف حكمه بحسبها فيكون حراما تارة و واجبا أخرى و مستحبا مؤكدا أو مكروها أو مباحا فتتعاور عليه الأحكام الخمسة.
" سؤال ١" متى يكون الكسب حراما ولاي جهة يحرم.
" جواب" يحرم الكسب اما لما يلحقه في نفسه من خصوصية تقارنه، أو لما يلحقه من جهة متعلقه و ما يكتسب به، فالأول مثل حرمة البيع و الشراء بل مطلق المعاملة على الاحوط إذا زاحمت واجبا مضيقا كالصلاة في آخر وقتها أو أوله مع علمه بعدم التمكن منها لو اخرها و يلحق بذلك حرمة البيع ظهر يوم الجمعة مع وجوب صلاتها باستجماع الشرائط قطعا بل و مع عدم وجودها احتياطا، بل الاحوط في ظهر الجمعة عدم التشاغل بشيء قبل الصلاة ظهرا أو جمعه، و لكن لو عصى و باع و اشترى فالأقوى الصحة و ان فعل حراما (و الثاني) و هو ما تلحقه الحرمة من جهة متعلقة و يجمعها ثلاثة عناوين. حرمة العين. أو حرمة العمل أو عدم المنفعة المعتد بها في العين أو العمل (اما الأول) فكل عين حرمت لنجاستها الذاتية كالدم و البول و العذرة و الخمر و الكلب و الخنزير و الميتة أو لنجاستها المعنوية كالصنم و الصليب و آلات القمار و اللهو، فجميع هذه الأعيان حرام بيعها و شراؤها و الاكتساب بها بأي نوع من أنواع الاكتساب و في الخبر النبوي المتفق على روايته عند المسلمين ان اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه، فلو باع شيئا من تلك الأعيان كان البيع باطلا و اخذ الثمن بازائها حراما (و أما الثاني) و هو حرمة العمل فكل عمل حرمه الشارع لذاته أو لحرمة الغاية المقصودة منه يحرم التكسب به و لا تصح المعاملة عليه مطلقا (فالأول) مثل الزنا و اللواط و القيادة و شرب الخمر و لعب القمار و عمل الصور المجسمة من ذوات الارواح فهذه اعمال حرمها الشارع فيحرم اخذ الأجرة عليها و الاكتساب بها بأي نوع كان بل يحرم الاعانة عليها و تهيئة مقدماتها كأجرة المساكن لها و الحوانيت لبيع الخمر مثلا بل و الآلات و الفراش و نحو ذلك سيما في المسكرات و الخمر التي هي أم الخبائث و جرثومة الشر و الفساد التي لعن اللّه عاصرها و بائعها و مشتريها و شاربها و حاملها و جانيها (و الثاني) و هو ما حرمه لحرمة الغاية المقصودة منه كعمل الاصنام و الصلبان و آلات اللهو و القمار و العود و المزمار و نحو ذلك فان التكسب بعمل تلك الأشياء حرام و المعاوضة و اخذ الأجرة عليه باطل و هي حرام سحت و يلحق بذلك كلما كان الحرام هو المقصود منه بقصد المتعاوضين كما لو باعه العنب ليصنعه خمرا أو الخشب ليجعله صنما أو الذهب و الفضة ليصوغهما آنية فكل معاملة وقعت على حرام أو مشتملة على شرط حرام في الثمن أو المثمن فهي محرمة فاسدة، اما لو لم يكن قصد