سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - الجهاد
تكملة [العبادات المالية الاختيارية]
ما تقدم من الزكاة و الخمس و بعض الكفارات هي القسم الأول من العبادات المالية المحضة و هي التي تجب بأصل الشرع عند اجتماع شروطها قهرا و قد اشرنا سابقا إلى ان هناك قسما آخراً من العبادات المالية و هو ما يوجبه الإنسان على نفسه باختياره أحد الأسباب الملزمة لدفع المال و هذا أيضا نوعان نوع يكون الالتزام فيه لله جل شأنه و ذلك كالنذر و العهد و اليمين فان كان النذر مثلا أو متعلقهُ بقصد القربة كان عبادة سواء كان نذر السبب أو المسبب و الا لم يكن عبادة و ان وجب الوفاء به و لزمت الكفارة مخالفة و النوع الثاني ما لا يكون الالتزام لله تعالى و لكن لا يصح أولا يلزم الا بقصد القربة إليه عز شأنه و هو باب الصدقات بالمعنى الأعم و يدخل فيه الوقف و اخواته من السكنى و العمرى و الرقبى كما يدخل فيه التحرير للعقار فيكون مسجداً أو للإنسان فيكون عتقا و التسبيل كالقناطر و الخانات في الطرق و نحو ذلك. و كذا يدخل فيه الصدقة بالمعنى الاخص فان تمليك المال مجانا للغير ان كان بقصد القربة لزم بعد القبض و لا يجوز الرجوع فيه مطلقا و هو الصدقة الخاصة و ان كان لا بقصد القربة فهو الهبة و لا تصح الا بالقبض ثمّ بعد القبض يجوز له الرجوع فيها الا إذا كان الموهوب له رحماً أو زوجا أو زوجة، أو كانت الهبة معوضة يعني المعاوضة بين الهبتين لا بين الموهوبين و لا خرج عن باب الهبة، أو تلفت العين الموهوبة في يد الموهوب له أو نقلها بناقل ملزم كبيع أو صلح أو انتقلت إلى وارثة بموته ففي جميع هذه الصور لا يجوز الرجوع فيها كما لا يجوز الرجوع في الصدقة مطلقا لرحم أو غيره قبل التلف أو بعد معوضة أو غير معوضة، و كذا الوقف و العتق إذا وقع كل منها مستجمعا لشرائطه و من الأسباب الموجبة للصدقة اللقطة و المظالم و مجهول المالك و الاحوط في هذه الأمور الثلاثة بعد اليأس من معرفة صاحبها دفعها إلى حاكم الشرع لينفقها عن اربابها لولايته العامة و لا ضمان على الدافع لو ظهر صاحبها و لو أنفقها بنفسه كان ضامنا، هذا تمام الكلام في العبادات المالية المحضة، و البدنية المحضة.
أما القسم الثالث: و هو العبادات التي تجمع الامرين و هي المالية البدنية فهو نوعان.
الجهاد
و هو قسمان جهاد الدعوة إلى الإسلام ابتداء و لا يجب بل لا يجوز الا بدعوة المعصوم من نبي أو امام و حينئذ يجب بذل المال و النفس" جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ" و جهاد الدفاع عن بيضة الإسلام إذا هجم العدو على بلد من بلاد المسلمين فيجب حينئذ على المسلمين دفعه باموالهم حتى مع غيبة المعصوم. و تفاصيل كلا القسمين موكول إلى محله من كتب الفقه و من أنواع الجهاد بل من اشدها وجوبا و الزاما من الشارع الحكيم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي أهمل في هذا الزمان التعيس حتى لا يكاد يعرفه أحد فضلا عن العمل به و قد ورد من الوعيد على اهماله و تركه ما يقصم الجمهور، و هكذا كان و لا حول و لا قوة الا بالله.