سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤١ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
معلوم الحرمة، و الأخبار الواردة في لتعميم حتى لمن يرى لهم قلما أو لاق لهم دواة و من باعهم الخيط و الابرة فهي محمولة على المبالغة و شدة التحذير خوفا من ان يستدرج حتى يصير منهم، نعم لا ريب في ان اظهر افراد إعانة الظالم قبول الولاية منه و ان يصير عاملا له و في رواية تحف العقول ان في ولاية الجائر دروس الحق كله و احياء الباطل كله و إظهار الظلم و الفساد و تبديل سنة اللّه و شرائعه فلذلك حرم العمل معهم و معونتهم إلى آخر الحديث، و الظاهر حرم له قبول ولاية الظالم و ان امن من نفسه الوقوع في الحرام نعم لو امن من نفسه ذلك و كان يرجو إقامة العدل و تقليل للظلم و القيام بمصالح العباد و قضاء حوائجهم و العطف على المؤمنين و الفقراء استحب قبول الولاية بل ربما تجب و قد ورد عن ائمة الهدى (ع) من الحث و الترغيب على قبول الولاية رجاء حصول تلك الغاية، ما لا مزيد عليه و يكفي منه قول الإمام موسى بن جعفر (ع) لمحمد بن بزيع و كان في عداد الوزراء لبني العباس، ان لله في أبواب الظلمة من نور اللّه به البرهان و مكن له في البلاد ليدفع اللّه بهم عن اوليائه في دار الظلم- أولئك المؤمنون حقا أولئك منار اللّه في أرضه أولئك نور اللّه في رعيته يزهر نورهم لاهل السماوات كما يزهر نور الكواكب لاهل الأرض أولئك من نورهم تضيء القيامة خلقوا و اللّه للجنة و خلقت الجنة لهم ما على أحدكم لو شاء لنال هذا كله قلت بما ذا جعلت فداك قال يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على شيعتنا فكن معهم يا محمد انتهى، و كما تحل الولاية أو تستحب بهذا أو تجب كذلك قد تحل أو تجب بالاكراه من الظالم عليها فيحل للمكره كلما توقف دفع الضرر به عن نفسه أو ماله من الضرر الوارد على الغير عدا القتل فانه لا تقية في الدماء نعم لو دار الأمر في الدماء بين الأقل و الأكثر و الاشد و الاضعف و الاهم و المهم جاز بل تعين الأدنى حفظا للباقي.
٤٣. النجش و هو ان يزيد الرجل في ثمن السلعة و هو لا يريد شراءها و لكن ليرغب فيها غيره فيزيد لزيادته و هو حرام لأنه غش و تدليس و اضرار.
٤٤. النميمة- محرمة بالادلة الأربعة- الفتنة اشد من القتل- و إليها الإشارة أيضا بقوله تعالى- الذين يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ- و التمام قاطع لما أمر اللّه به ان يوصل و مفسد في الأرض و هي نقل قول الغير إلى المقول فيه بل مطلقا إليه أم إلى غيره بقول أو كتابة أو إشارة عملا كان المنقول أم قولا عيبا كان في المقول فيه أو نقصا و يمكن ضبطها بكلمتين،، افشاء السر و هتك الستر.
٤٥. الهجر و منه هجاء المؤمن بشعر أو غيره و سائر أنواع الفحش و البذاءة و لا فرق في حرمة هجاء المؤمن بين العادل و غيره إذا كان ستيرا و في الخبر اياك ان تكون فحاشا ان من شر عباد اللّه من يكره مجالسته لفحشه و قد حرم اللّه الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء لا يبالي بما قال و لا ما قيل فيه، و مما يحرم الاكتساب به لكونه عينا مخصوصة ذات مزية ذاتية أو اضافية فيحرم الاكتساب به مطلقا أو على وجه مخصوص كبيع المصحف على المشهور و ظاهر جملة أخبار لزوم جعل البيع على الورق و الجلد و نحوهما و كبيع المملوك المسلم على الكافر و كحرمة التكسب بالسؤال و التكدي على القادرين على تحصيل المال من الطرق المتعارفة.