سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
كأن يقول فيه هو اعلم العلماء و اجود الكرماء و ما أشبه ذلك حتى في الشعر و من هذا الوجه حرمة النوح بالباطل أي التأبين بغير ما يستحق نعم ليس من الكذب المجازات الشعرية و المعاني الخيالية مثل قولهم هو كالسحاب الماطر أو كالليث الخادر و العقاب الكاسر و ما اشبهها من التشبيهات و الكنايات.
٣٩. الكهانة التي كانت شائعة في عرب الجاهلية و إليها يتحاكمون و لديها يتنافرون و شاع فيهم كهنة كادوا- ان صحت الأخبار- يعلمون الغيب مثل شق و سطيح و اضرابهم من نساء و رجال و لما بزع عمود فجر الإسلام الصادق بطلت الكهانة و ابطلها شرعه الشريف (و قل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا) و يجمع تعريفها كلمتان و هما الحكم في المشتبهات و الأخبار عن الكائنات بقوة الحدس و التخمين و الكاهن هو العراف و كما تحرم الكهانة يحرم الرجوع إليه و السؤال منه و في بعض الأخبار من تكهن أو تكهن له فقد برأ من دين محمد (ص) و قيل للصادق (ع) ان عندنا بالجزيرة رجلا ربما اخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فقال قال رسول اللّه (ص) من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه فيما يقول فقد كفر بما انزل اللّه.
٤٠. اللعب و اللهو و اللغو متقاربة المعاني و ربما تكون ببعض الاعتبارات متحدة المعنى متساوية الصدق فكل لعب لهو و لغو و بالعكس و منه اللعب بالطيور من حمام و غيره و منه صيد اللهو و هو الصيد لا للحاجة و الكسب كصيد الأغنياء و الملوك فان المشهور بل لعل الإجماع على حرمته في المقامين و لكن الأدلة غير صريحة بالحرمة و قد يختص اللغو بالكلام الذي لا فائدة فيه مثل القصص التافهة التي لا حكمة فيها و لا عبرة أمثال كتاب الف ليلة و لكن الحرمة في مثله محل نظر إلا إذا استلزم تفويت واجب أو ارتكاب محرم، و بالجملة، فتلك العناوين الثلاثة ان انطبقت على أحد المحرمات المعروفة كاللعب بالنرد و الشطرنج و آلات القمار أو اللهو بالرقص و ضرب العود و المزامير و نحوها و اللغو بالغيبة أو التهوين في الدين و ما أشبه ذلك فلا اشكال في الحرمة و ان تجردت عن شيء من تلك المحرمات المعلومة فهي مكروهة كراهة شديدة و الاحوط الاجتناب إذ أقل ما فيها انها تضييع للعمر بما لا فائدة فيه.
٤١. اللواط- و هو من اكبر الفواحش و ارذل الكبائر و لفضاعته عند الشارع جعل حده افضع من حدود سائر المعاصي حيث ان حده فاعلا و مفعولا اما قتل بالسيف أو احراق بالنار أو رجم بالحجارة أو إلقاء جدار عليه أو إلقاؤه من شاهق حتى يتكسر و يجوز الجمع فيقتل بالسيف ثمّ يحرق بالنار.
٤٢. معونة الظالمين ففي الحديث من مشي إلى ظالم ليعينه و هو يعلم انه ظالم فقد خرج من الإسلام و في رواية ان الدخول في اعمالهم و العون لهم و السعي في حوائجهم عديل الكفر و النظر إليهم على عمد من الكبائر التي يستحق بها النار و كفي فضاعته في تحريمه قوله تعالى" وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ".
و لكن المحرم منه على الأصح اما ما يصدق عليه انه من جلاوزة الظالم و معروفا بنسبته إليه ككونه معمارة أو خياطة أو خادمة أو غير ذلك من انحاء النسب و اما اعانته على عمل خاص هو ظالم فيه كغصب مال أو حبس بريء فضلا عن الجرح و القتل بغير حق، اما ما عدا ذلك من الأعمال كما لو اتفق ان يبني لهم داراً أو يبيعهم أو يشتري لهم أو يتوكل فغير