سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣١ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
الحرام بنحو الشرط فالأقوى الصحة و الاحوط الاجتناب مطلقا خصوصا في مثل بيع السلاح على من يحارب المسلمين أو على المتحاربين من المسلمين و أمثال ذلك مما يعلم بترتيب المفاسد الفادحة عليه و كذا بيع السلاح على اللصوص و قطاع الطريق ففي جميع أمثال هذه الموارد يحرم بيع جميع ما يوجد قوتهم من سلاح أو غيره عليهم بمجرد العلم بحالهم و ان لم يشترطوا ذلك بل و كذا بيع مثل العنب لمن يعلم بأنه يصنعه خمرا و يشربه هو فقط فلا تكون فيه سوى المفسدة الشخصية من دون ان يشترط ذلك فلا يبعد الجواز و الاحوط الاجتناب أيضا (الثالث) ما يحرم الاكتساب به لعدم المنفعة المعتد بها عند العقلاء في العين أو العمل و ضابطته ان كل عين أو عمل لا يبذل العقلاء بازائه مالا فالمعاملة عليه باطلة و الثمن أو الأجرة حرام سحت و ذلك كالحشرات و الديدان و الوحوش التي لا منفعة فيها و كذا الأجرة على الاعمال التي لا منفعة فيها عند العقلاء اما لو كانت في العين أو المنفعة فائدة و لو نادرة و لكن يبذل العقلاء بازائها مالا كدود الحرير و العلق و الصقور و كلاب الصيد و العقاقير و الحشائش أو اعمال حمل الثقيل و القفز و أمثاله للرياضة البدنية فالمعاملة عليها صحيحة و اخذ الثمن أو الأجرة عليها حلال. و يلحق بهذا الباب مما يحرم الاكتساب به العبادات الواجبة على الإنسان عينية كانت كفرائضه اليومية و نحوها أو كفائية كتجهيز الميت من غسله و الصلاة عليه و امثالها مما يعتبر فيه نية القربة. اما التوصليات عينية كغسل الثوب و البدن أو كفائية كالصناعات و الزراعات و كلما يتوقف عليه نظام البشر في صلاح معاشهم و معادهم كتعليمهم القرآن و مسائل الدين و القراءة و الكتابة و باقي واجبات الميت فيصح الاكتساب بها و اخذ الأجرة عليها كصحة الاكتساب بالمستحبات مطلقا مع تحقق المنفعة للمستأجر المصححة للاجرة. نعم لو استأجره على العمل الصحيح و كان عبادة و لم يتحقق منه الاخلاص بطل و لم يستحق الأجرة هذا فيما وجب أو استحب على الأجير. و أما اخذ الأجرة على واجبات الغير أو مستحباته حيث تصح النيابة كالصوم و الصلاة على الأموات فتصح الأجرة عليها أيضا و يكفي قصد الاخلاص في المرتبة الأخيرة لا في سائر المراتب و كذا اخذ الأجرة على المستحبات نيابة عن الغير و لا تصح النيابة عن الحي في واجباته العبادية فصومه و صلاته و غيرها الا ما ثبتت بالدليل الخاص كالحج عن المستطيع مالا العاجز بدنا على قول ليس بالبعيد.
" سؤال ٢" هل يجوز بيع الأعيان المتنجسة أو يحرم كالاعيان النجسة.
" جواب" الأعيان المتنجسة ان كانت تقبل التطهير كالثياب و الأواني و الفرش فلا اشكال في صحة بيعها غايته انه يجب اعلام المشتري بنجاستها ان كانت ممن يجتنب النجس أو يقول بنجاستها فان لم يخبره فان كانت تلك النجاسة تعد عيبا في العرف كان له الخيار و الا فلا. و ان كانت مما لا تقبل التطهير الا باستهلاك عينها كالدبس و الاشربة المائعة فان كان في استعمالها فائدة غير الأكل و الشرب صح بيعها أيضا مع الأخبار و مع عدمه فالخيار. و ان خلت من فائدة يعتد بها لم يصح بيعها أصلا. اما مثل الدهن المتنجس و الحليب و العجين فهي مما يمكن تطهيرها كما مر في أول الكتاب فيصح بيعها حينئذ مع الأخبار كما يصح بيعها مطلقا لا استعمالها في ما لا يتوقف على الطهارة كالاسراج و التدهين و نحو ذلك.
" سؤال ٣" هل يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير البيع و الشراء و هل يجوز بيع ابوال مأكول اللحم و فضلاته.