سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧ - النية
" جواب" النية بناء على انها الاخطاري أي تصور الصلاة و لو إجمالا ثمّ استحضار القصد إليها كما عليه رأي اكثر المتقدمين من الفقهاء رضي اللّه عنهم محلها أول الصلاة و يجب مقارنتها لاول تكبيرة الاحرام و اما بناءً على كونهما هي الداعي فلا محل لها لانها عبارة عن القصد الارتكازي الذي في النفس المحرك و الباعث على العمل و ان كان مغفولا عنه و الذهن مشتغل بغيره و لكن لو نبه و سئل عن عمله لتنبه و أجاب فلو نوى صبحا الغسل أو صلاة الظهر في المسجد ثمّ خرج إلى السوق حتى صار الظهر فاغتسل في الحمام و دخل المسجد فصلى الظهر و هو في كل ذلك مشغول الذهن غير ملتفت إلى غسله و لا صلاته صحت اعماله بقصد الأول صبحا المرتكز في نفسه و هو الباعث و المحرك له على تلك الأعمال و ان كان مغفولا عنه و عن هذا يعبر أهل الاخطار بالاستدامة الحكمية و عندنا هي استدامة حقيقية و لا يلزم تصور أجزاء العمل من الغسل أو الصلاة تفصيلا بل يكفي قصد عنوان العمل إجمالا.
" سؤال ٢" لو قصد القطع أو القاطع في أثناء الصلاة فهل تبطل الصلاة بمجرد ذلك أم لا تبطل حتى يقطع.
" جواب" إذا نوى ذلك فان عدل عن هذه النية و عاد إلى نية الصلاة قبل ان يأتي بعمل من اعمال الصلاة فلا اشكال في صحة صلاته و اما إذا أتى ببعض لاعمال في ذلك الحال فان كان ذلك ركنا كالركوع أو السجود بطلت بلا اشكال، و ان كان غير ركن كالقراءة و الذكر و نحوها مما لا تضر زيادته في الصلاة أعاد ذلك الجزء بعد العود إلى النية و مضى في صلاته و لا إعادة عليه على الأقوى و ان كانت الإعادة أحوط.
" سؤال ٣" الرياء بأصل العبادة يقتضي الابطال بلا اشكال مطلقا سواء كان في أول العمل أو في الأثناء. و لكن هل يبطله إذا لحق العمل و هل الرياء في جزء العبادة أو وصف من اوصافها مبطل لها و هل العجب كالرياء يبطلها أم لا، و ما ميزان العجب و تحديده.
" جواب" الرياء المبطل هو ما يكون داعيا لإيجاد العمل و علة له أو شريك العلة و هذا إنما يتحقق في أول العمل أو في أثنائه اما بعد وقوع العمل بداعي القربة إلى آخره فلا معني لوقوع الرياء فيه بعد و الشيء لا ينقلب عما وقع عليه. نعم يمكن ان يسره اطلاع الناس على انه صلى أو صام أو يظهر هو ذلك للناس و هذا ليس من الرياء في شيء بل لو قارن العبادة أمكن القول بعدم ابطالها و ان كان الأولى بل الاحوط ان لا يجعل للناس حظاً من نظره في عباداته و ان ينقطع فيها إلى اللّه جل شأنه (و لا يشرك بعبادة ربه احداً) و اما الرياء في جزء العبادة أو وصفها فهو مبطل لذلك الجزء قطعا فان كان الجزء مما تبطل الصلاة ببطلانه كالركوع أو السجود أو تكبيرة الاحرام وجبت الإعادة بلا اشكال و كذا إذ كان من الأجزاء التي تبطل الصلاة بزيادتها العمدية كالسجدة و التشهد و اما إذا كان من قبيل الذكر أو القراءة أو الأجزاء المستحبة فاعادها بنية الاخلاص صحت صلاته على الاصح، و اما الرياء في الوصف فقط فان كان مما يمكن تدارك الموصوف معه كالرياء بتجويد القراءة أو الخضوع و الخشوع و تداركه صحت أيضا و ان كان مما لا يمكن تداركه كالرياء في الصلاة بالمسجد أو الصلاة جماعة من حين الدخول و الشروع فيها فقد حكم سيدنا الأستاذ (قدس سره) في عروته هنا بالبطلان و خالفه في باب الجماعة فحكم بالصحة و الاحوط عندنا الاستئناف و الإعادة مطلقا، و اما العجب المقارن للعمل فهو مبطل كالرياء دون المتأخر و القدر المتيقن منه ما يكون فيه الادلال على اللّه سبحانه و العياذ بالله و ان يعد نفسه محسنا و خارجا من حد