تنقيح مباني العروة، كتاب الزكاة- الخمس - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - سبيل الله تعالى
الثامن: ابن السبيل، و هو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب. و إن كان غنيّا في وطنه. بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك، و بشرط أن لا يكون سفره في معصية فيدفع له قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول و المركوب أو ثمنها أو اجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره، أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما.
و لو فضل ممّا اعطي شيء و لو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى [١]، من غير فرق بين النقد و الدابّة و الثياب و نحوها، فيدفعه إلى الحاكم و يعلمه بأنّه من الزكاة. و أمّا لو كان في وطنه و أراد إنشاء السفر المحتاج إليه و لا قدرة له عليه، فليس من ابن السبيل. نعم، لو تلبّس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم. و إن لم يتجدّد نفاد نفقته، بل كان أصل ماله قاصرا فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل. نعم، لو كان فقيرا يعطى من سهم الفقراء.
و محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصرورة، أيحجّ من الزكاة؟ قال: نعم[١].
و روى محمّد بن إدريس في آخر (السرائر) نقلا من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي: عن جميل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الصرورة، أيحجّه الرجل من الزكاة؟ قال: نعم[٢].
[١] يجري في المقام ما تقدّم في دفع الزكاة إلى الغارم ليصرفه في أداء دينه فصرفه في غيره.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٩٠، الباب ٤٢ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٢.
[٢] السرائر ٣: ٥٦٠.