تنقيح مباني العروة، كتاب الزكاة- الخمس - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٥ - الأرض الميتة التي لا رب لها
و في صحيح سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها ما ذا عليه؟ قال: الصدقة. قلت:
فإن كان يعرف صاحبها؟ قال: فليؤد إليه حقّه[١].
نعم، إذا أعرض المالك عنها و لو كان الداعي إلى الإعراض صيرورتها خربة فيملكها الآخر بالإحياء و بعده لا حقّ للأوّل في مطالبتها.
و في صحيح معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمرها فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخرجها، ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه و لمن عمرها»[٢].
و لكنّه في دلالة الترك فيها على الإعراض عنها رأسا تأمّل بل منع؛ و لذا حمل المشهور هذه الصحيحة على ما إذا كان ملك السابق بالإحياء بقرينة صحيحة أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «وجدنا في كتاب علي عليه السّلام إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٣] أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض و نحن المتقون و الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليودّ خراجها إلى الإمام عليه السّلام من أهل بيتي و له ما أكل منها، فإن تركها أو أخرجها، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٥، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث الأوّل.
[٣] سورة الأعراف: الآية ١٢٨.