تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٤٨ - سورة النساء
كرهته، فقال عمه: الله المستعان، فأنزل الله في ذلك على نبيه: «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً، وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ» يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال «ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ» الى قوله «وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً» لبيد بن سهل «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً».
٥٥١- و في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام قال ان أناسا من رهط بشير الأدنين انطلقوا الى رسول الله صلى الله عليه و آله و قالوا نكلمه في صحبنا و نعذره فان صاحبنا لبريء، فلما انزل الله «يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ» الى قوله «وكيلا» فأقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله و تب اليه من الذنوب، فقال و الذي احلف به ما سرقها الا لبيد، فنزلت: وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ثم ان بشيرا كفر و لحق بمكة و أنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا و أتوا النبي صلى الله عليه و آله ليعذروه: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً و نزلت في بشير و هو بمكة وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً.
٥٥٢- في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في قول الله تبارك و تعالى: «إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ» قال: يعنى فلانا و فلانا و أبا عبيدة بن الجراح.
٥٥٣- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام و فيه يقول عليه السلام و قد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله «إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ» بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود[١] باطلهم حسب ما فعلته اليهود و النصارى
[١] الأود الاعوجاج.