تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٨٠ - سورة آل عمران
الدعاء اليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم أخبر عن هذه الامة و ممن هي و انها من ذرية إبراهيم و من ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم و اسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه: انه اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة محمد صلى الله عليه و آله و سلم الذين عنا هم الله تعالى في قوله «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» يعنى أول من اتبعه على الايمان به و التصديق له، و بما جاء به من عند الله تعالى من الامة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس ايمانه بظلم و هو الشرك.
٣١٧- على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول و يسئل عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر: أ واجب هو على الامة جميعا؟ فقال لا: فقيل له: و لم؟ قال: انما هو على القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدى سبيلا الى أى من أى، يقول من الحق الى الباطل، و الدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» و لم يقل على امة موسى و لا على كل قومه، و هم يومئذ أمم مختلفة و الامة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه و تعالى: «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ» يقول: مطيعا لله تعالى،
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١٨- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ» فهذه لآل محمد و من تابعهم، يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر.
٣١٩- في نهج البلاغة قال عليه السلام: و انهوا عن المنكر و تناهوا عنه، فانما أمرتم بالنهي بعد التناهي.