تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٧٧ - سورة البقرة
فرغا أقبلا على الرضا عليه السلام و قالا. يا ولى الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا أ نفعل به فعلنا هذا- يشيران الى المأمون- فغشى على المأمون مما سمع منهما، فقال الرضا عليه السلام: قفا فوقفا ثم قال الرضا عليه السلام صبوا عليه ماء ورد و طيبوه، ففعل ذلك به و عاد الأسدان يقولان أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال لا فان لله عز و جل فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا ماذا تأمرنا؟ فقال: عودا الى مقر كما كما كنتما، فعاد الى المسند و صارا صورتين كما كانتا، فقال المأمون الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعنى الرجل المفترس، ثم قال للرضا عليه السلام يا بن رسول الله هذا الأمر لجدكم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم لكم و لو شئت لنزلت عنه لك، فقال الرضا عليه السلام لو شئت لما ناظرتك و لم أسئلك فان الله عز و جل قد أعطانى من طاعة ساير خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهال بنى آدم فإنهم و ان خسروا حظوظهم فلله عز و جل فيه تدبير و قد أمرنى بترك الاعتراض عليك و إظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر قال: فما زال المأمون ضئيلا[١] الى أن قضى على بن موسى الرضا عليه السلام ما قضى.
١٠٩٠- في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» الآية قال: أخذ الهدهد و الصرد و الطاووس و الغراب فذبحهن و عزل رؤسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز[٢] بريشهن و لحومهن و عظامهن حتى اختلطت، ثم جزاهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ثم وضع عنده حبا و ماءا، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال اتين سعيا بإذن الله، فتطاير بعضها الى بعض، اللحوم و الريش و العظام حتى استوت الأبدان كما كانت، و جاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه و المنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقفن فشربن من ذلك الماء و التقطن من ذلك الحب ثم قلن، يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم، بل الله يحيى و يميت فهذا تفسير الظاهر قال عليه السلام و تفسير الباطن خذ اربعة ممن يحتمل
[١] الضئيل: النحيف الحقير.