تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٠١ - سورة الانعام
قال أمير المؤمنين عليه السلام: فانزل الله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ و كان في هذه الاية رد على ثلثة أصناف منهم لما قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فكان رادا على الدهرية الذين قالوا: ان الأشياء لا بدء لها و هي دائمة ثم قال: «وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ» فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: ان النور و الظلمة هما المدبران ثم قال، «ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: ان أوثاننا الهة
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦- في تفسير العياشي جعفر بن أحمد عن العمركي بن على عن العبيدي عن يونس بن عبد الرحمن عن على بن جعفر عن أبى إبراهيم عليه السلام قال: لكل صلوة وقتان و وقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الاية: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» قال: يعدلون بين الظلمات و النور و بين الجور و العدل.
٧- في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به، و العادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته، و نطقت به شواهد حجج بيناته، لأنه الله الذي لم يتناهى في العقول، فيكون في نهب فكرها مكيفا، و في حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا، المنشى أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها، و لا قريحة غريزة اضمرها عليها، و لا تجربة أفادها من موجودات الدهور، و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور.
٨- و فيها أيضا كذب العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم، و حلوه حلية المخلوقين بأوهامهم و جزوه بتقدير منتج خواطرهم، و قدروه على الخلق المختلفة القوى بقرايح عقولهم.
٩- في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبى عبد الله عليه السلام قال: و إذا قرأتم «الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» ان يقول: كذب العادلون بالله قلت لهم فان لم:
يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ؟ قال: ليس عليه شيء
و الحديث طويل أخذنا منه