تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٥٧ - سورة المائدة
أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، نزل و قد علم الناس مناسكهم و أو عز إليهم وصية، إذ نزل عليه هذه الاية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تهدد و وعيد، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال ايها الناس هل تعلمون من وليكم؟
فقالوا: نعم الله و رسوله، ثم قال ألستم تعلمون انى اولى بكم منكم من أنفسكم، فقالوا بلى، قال: اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلثا كل ذلك يقول مثل قوله الاول، و يقول الناس كذلك، و يقول: اللهم اشهد ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم قال: الا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله، و أحب من أحبه ثم رفع رأسه الى السماء فقال اللهم اشهد عليهم و انا من الشاهدين، فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال: يا رسول الله هذا من الله و من رسوله؟ فقال نعم من الله و من رسوله انه أمير المؤمنين و امام المتقين و قائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة و أعدائه النار فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال، و قال هاهنا ما قال، و ان رجع الى المدينة يأخذنا بالبيعة، فاجتمع أربعة عشر نفرا و تؤامروا على قتل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قعدوا له في العقبة و هي عقبة حرشي بين الجحفة و الأبواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة و سبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلما جن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه و آله في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا و فلانا و فلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه و آله فقال، من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان انا حذيفة بن اليمان يا رسول الله، قال سمعت ما سمعت قال بلى، قال فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه و آله منهم فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه و آله مروا و دخلوا في غمار الناس[١] و قد كانوا عقلوا رواحلهم، فتركوها و لحق الناس برسول، الله صلى الله عليه و آله و طلبوهم و انتهى رسول الله صلى الله عليه و آله الى رواحلهم فعرفها
[١] غمار الناس: جماعتهم.