تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٣٢ - سورة المائدة
«فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا» يعنى عبد الله بن ابى حيث قال لنبي النضير: ان لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا «وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً» الى قوله «أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ».
١٩٤- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمر و الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال في حديث طويل: فاما ما فرض على القلب من الايمان فالإقرار و المعرفة و العقد و الرضا و التسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و ان محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم و الإقرار بما جاء به من عند الله من بنى أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله و هو قول الله عز و جل: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً» و قال «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» و قال. «الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» و قال «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ» فذلك ما فرض الله عز و جل على القلب من الإقرار و المعرفة و هو رأس الايمان
١٩٥- فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية و فرض على القلب و هو أمير الجوارح الذي به تعقل و تفهم و تصدر عن أمره و رأيه فقال الى قوله و قال عز و جل حين أخبرني عن قوم أعطوا الايمان بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فقال عز و جل: الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ.
١٩٦- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام، و ليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، و لو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد و إقرارها بالله، و نجا ساير المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر. و قد بين الله ذلك بقوله، «الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب و من سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره.