تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٣٠ - سورة المائدة
الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا، نعم و الذي ذكرتني به لو لا خشية ان يحرقني رب التوراة ان كذبت أو غيرت ما اعترفت لك و لكن أخبرنى كيف هي في كتابك يا محمد؟
قال: إذا شهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم، فقال ابن صوريا. هكذا انزل الله في التوراة على موسى فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم. فما ذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله؟ قال. كنا إذا زنى الشريف تركناه و إذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في اشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه. لا حتى ترجم فلانا يعنون ابن عمه. فقلنا: تعالوا نجتمع فلنصنع شيئا دون الرجم على الشريف و الوضيع فوضعنا الجلد و التحميم و هو ان يجلدوا أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين و يجعل وجوههما من قبل دبر الحمار و يطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم، فقالت اليهود: يا ابن صوريا ما أسرع ما أخبرته به و ما كنت بما اتينا عليك بأهل، و لكنك كنت غائبا فكرهنا ان نغتابك، فقال: انه انشدنى بالتوراة و لولا ذلك لما أخبرته به، فأمر بهما النبي صلى الله عليه و آله و سلم فرجما عند باب مسجده، و قال: انا أول من أحيى أمرك إذا ماتوه، فانزل الله سبحانه فيه: «يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه و آله ثم قال: هذا مقام العائذ بالله و بك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت ان تعفوا عنه، فأعرض النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك الى قوله: فلما أرادوا ان ينهضوا تعلقت بنو قريضة ببني النضير فقالوا: يا محمد إخواننا بنو النضير أبونا و أحد و ديننا واحد و نبينا واحد إذا قتلوا منا قتيلا لم يقيدونا و أعطونا ديته سبعين و وسقا من تمر، و إذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل و أخذوا منا الضعف مائة و أربعين و وسقا من تمر، و إذ قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل و أخذوا منا الضعف مائة و أربعين وسقا من تمر و ان كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا و الرجل منهم الرجلين منا و بالعبد الحر منا، و جراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فاقض بيننا و بينهم فأنزل الله في الرجم و القصاص الآيات
١٩٣- في تفسير على بن إبراهيم قوله «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ