تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢ - مقدمة المؤلف
الجزء الأول
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، و اشهد عليهم امة وسطا قد جعلهم هداة و قمرا منيرا، و منارا لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، و صلى الله على محمد و عترته الحجج بما أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، المطعمين الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء و لا شكورا، قرن طاعتهم بطاعته بأبلغ بيان و أحسن تفسيرا.
و بعد فيقول العبد المذنب الفقير المقر بالتقصير عبد على بن جمعة العروسى الحويزي: انى لما رأيت خدمة كتاب الله و المقتبسين من أنوار وحي الله، سلكوا مسالك مختلفة، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته و معاني ألفاظه، و منهم من اقتصر على بيان التراكيب النحوية، و منهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية، و منهم من استفرغ وسعه فيما يتعلق بالاعراب و التصريف، و منهم من استكثر من علم اللغة و اشتقاق الألفاظ و منهم من صرف همته الى ما يتعلق بالمعاني الكلامية، و منهم من قرن بين فنون عديدة أحببت ان أضيف الى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار أهل الذكر المنتجبين ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل، و كاشفا عن اسرار بعض التأويل، و اما ما نقلت مما ظاهره يخالف لإجماع الطائفة المحقة فلم اقصد به بيان اعتقاد و لا عمل، و انما أوردته ليعلم الناظر المطلع كيف نقل و عمن نقل؛ ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك مع انى لم اخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده، و يكون عليه المعول في الكشف و الإبداء و إذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير على بن إبراهيم أو مجمع البيان و لم يره في مثل موضع نقلته اليه منهما، فليعلم انى نقلته من غير ذلك الموضع لأنهما قدس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الاشارة الى عدة آيات عند