تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٥ - سورة البقرة
أو يوذى حتى يخرج من الحرم.
٣٦٢- و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض فهي حرام الى ان تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي، و لا تحل لأحد بعدي، و لم تحل لي الا ساعة من النهار، فهذا الخبر و أمثاله المشهورة في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم عليه السلام و انما أكدت حرمته بدعائه عليه السلام و قيل: انما صار حرما بدعائه عليه السلام، و قبل ذلك كان كسائر البلاد و استدل عليه بقول النبي صلى الله عليه و آله ان إبراهيم حرم مكة، و انى حرمت المدينة.
قال عز من قائل: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ «الاية»
٣٦٣- في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى عبد الله عليه السلام قال ان الله عز و جل انزل الحجر الأسود لآدم من الجنة و كان البيت درة بيضاء، فرفعه الله عز و جل الى السماء و بقي أسه فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون اليه أبدا فامر الله إبراهيم و إسماعيل يبنيان البيت على القواعد.
٣٦٤- و باسناده الى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه عليهم السلام ان الله عز و جل أوحى الى جبرئيل عليه السلام انا الله الرحمن الرحيم، انى قد رحمت آدم و حوا لما شكيا الى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فانى قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة[١] التي بين جبال مكة قال: و النزعة مكان البيت و قواعده التي رفعتها الملئكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدم عليه السلام بالخيمة على مقدار مكان البيت و قواعده فنصبها، قال، و انزل جبرئيل عليه السلام من الصفا و أنزل حوا من المروة و جمع بينهما في الخيمة الى أن ثم قال ان الله تبارك و تعالى اوحى الى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك ان أهبط الى آدم و حوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتي و ارفع قواعد بيتي لملائكتى و لخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم و حوا فأخرجهما من الخيمة و نحاهما عن نزعة البيت و نحى الخيمة عن موضع النزعة، «الى ان قال» فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة و حجر من طور سيناء، و حجر من جبل السلم و هو ظهر الكوفة، فأوحى الله عز و جل
[١] النزعة: الطريق في الجبل.