شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٢ - المعنى
و قال : اقسموه بين أصحابي خمسمائة خمسمائة ، فقسم بينهم ، فلا و الذي بعث محمدا بالحق ما نقص درهما و لا زاد درهما ، كأنه كان يعرف مبلغه و مقداره ، و كان مقدار المال ستة ملايين ، و عدد اصحابه اثنى عشر الف رجل .
و أخذ هو خمسمائة درهم كواحد منهم ، فجائه رجل لم يحضر الواقعة فقال :
يا أمير المؤمنين : كنت شاهدا بقلبي ، و ان غاب عنك جسمي ، فأعطني من الفيء شيئا . فدفع اليه الذى اخذه لنفسه ، و لم يصب من الفيء شيئا .
و في رواية اخرى : جاء رجل فقال : ان اسمي سقط من كتابك فقال عليه السلام : ردوها عليه ، ثم قال : الحمد للّه الذى لم يصل الي من هذا المال شيء .
و لما فرغ من تقسيم بيت المال قام خطيبا في أصحابه ، فحمد اللّه تعالى و اثنى عليه و قال : ايها الناس اني احمد اللّه على نعمه ، قتل طلحة و الزبير و هربت عائشة و ايم اللّه لو كانت عائشة طلبت حقا و هانت باطلا لكان لها في بيتها مأوى ، و ما فرض اللّه عليها الجهاد ، و أن أول خطأها في نفسها ، و ما كانت و اللّه على القوم أشأم من ناقة الصخرة ، و ما ازداد عدوكم إلا حقدا و ما زادهم الشيطان إلا طغيانا ، و لقد جاءوا مبطلين و ادبروا ظالمين ، ان اخوانكم المؤمنين جاهدوا فى سبيل اللّه و آمنوا يرجون مغفرة اللّه و اننا لعلى الحق و انهم لعلى الباطل ، و يجمعنا اللّه و اياهم يوم الفصل و استغفر اللّه لي و لكم .
ارسل امير المؤمنين عليه السلام ابن عباس الى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل ،
و قلة العرجة الاقامة فجائها ابن عباس و هي فى قصر بني خلف فى جانب البصرة ، فطلب الإذن عليها ، فلم تأذن له ، فجاء ابن عباس و دخل عليها بغير إذنها فاذا بيت قفار لم يعد له فيه مجلس فاذا هي من وراء سترين ، نظر ابن عباس الى ما فى الحجرة ، فوقع بصره على طنفسة على رحل ، فمد الطنفسة و جلس عليها ، فقالت عائشة من وراء الستر : يابن عباس اخطأت السنة : دخلت بيتنا بغير اذننا ،