شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٢ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
موته و مما قال : إني مخلّف فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ، هما الخليفتان فيكم و انهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . . . الخ و لما فرغ من كلامه نزل عن المنبر و رجع الى بيته .
اشتد الوجع برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فأراد أن يكتب كتابا لأمته لئلا يختلفوا بعده فقال : ايتوني بدوات و بياض لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده .
فقال عمر بن الخطاب : انه ليهجر ، أو غلب عليه الوجع . او ما شأنه ؟
أهجر ؟ استفهموه . و عندكم القرآن كتاب ربكم . حسبنا كتاب اللّه .
فاختلفوا و كثر اللغط ، فقال قوم : قرّبوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، و قال قوم غير ذلك ، و قال قوم قول عمر بن الخطاب فلما اكثروا اللغو و الاختلاف ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : قوموا عني ، و لا ينبغي عندي التنازع .
فكان ابن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى ، و يقول : يوم الخميس و ما يوم الخميس ؟ قال الراوي : فقلت يابن عباس : ما يوم الخميس ؟ قال يوم منع رسول اللّه من ذلك الكتاب ، و كان يقول : الرزية كل الرزية : ما حال بين رسول اللّه و بين كتابه ، اشتد برسول اللّه وجعه يوم الخميس فقال صلى اللّه عليه و آله :
ايتوني بالكتف و الدواة ، او اللوح و الدواة اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا ، فتنازعوا ، و لا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه ،
فذهبوا يرددون عليه ، فقال صلى اللّه عليه و آله : ذروني ، دعوني ، فالذي انا فيه خير مما تدعونني اليه .
هذا ما في البحار عن البخاري ، و صحيح مسلم ، و الجمع بين الصحيحين و غيرهما من الكتب المعتبرة الموثقة عند العامة و هنا أسألك أيضا يا صاحبي ، ما كان