شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
على ناقته ، انظر انظر ، من هؤلاء الذين تقدموا على رسول اللّه الى العقبة أ تراهم يريدون القيام بالمؤامرة ، أ تتعجب من كلامي هذا ؟ لا لا ، لا تعجب ، فان هؤلاء الجماعة ليس كلهم مؤمنين موحدين ، ان فيهم الصالح و الطالح ، و المؤمن و المنافق و الجيد و الردي و غير ذلك :
فان كنت تتعجب من أصل هذه المؤامرة ؟ فلا تعجب بعد ما رأيت في زمانك من المؤمرات الفاشلة ، من الذين عزموا على الانقلاب فافتضحوا ، و ليس هذا أول مرة و أول قارورة كسرت في الاسلام ، فلقد سبق من المنافقين مؤامرة في غزوة تبوك ، و ذكرها العامة و الخاصة ، فمن العامة السيوطي ذكر في تفسيره ج ٣ ،
ص ٢٦٠ ، ط طهران في تفسير آية : و هموا بما لم ينالوا . . . الخ [١]قال .
و اخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ، قال كنت آخذا بخطام ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، اقود به ، و عمار يسوقه ، أو أنا اسوقه ، و عمار يقوده حتى اذا كنا بالعقبة . فاذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوا فيها ، قال : فانبهت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، فصرخ بهم فولوا مدبرين ،
فقال لنا رسول اللّه هل عرفتم القوم ؟ قلنا : لا يا رسول اللّه كانوا متلثمين ، و لكنا قد عرفنا الركاب ، قال : هؤلاء المنافقون الى يوم القيامة ، هل تدرون ما ارادوا ؟
قلنا لا قال : ارادوا ان يزاحموا رسول اللّه في العقبة ، فيلقوه منها ، قلنا : يا رسول اللّه : الا تبعث الى عشائرهم ، حتى يبعث اليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ قال لا ، اني اكره ان تحدث العرب بينها : ان محمدا قاتل بقوم حتى اذا اظهره اللّه بهم اقبل عليهم يقتلهم . . . الخ .
و ذكر السيوطي ايضا : و اخرج البيهقي عن الدلائل عن عروة رضي اللّه عنه
[١] سورة التوبة