صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٩ - الضابطة الرابعة في نفي الضد و المثل و غيرهما عنه تعالى
الضابطة الرابعة: في نفي الضدّ و المثل و غيرهما عنه تعالى
الضدّ[١] يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره م الذوات على المحلّ «كالصورة»، أو الموضوع «كالعرض» مع التنافي بينهما غايته، و يطلق أيضاً على مساوٍ في القوة و ممانع. و المثلان ذاتان وجوديتان يسدّ كلّ منهما كلّ منهما مسدّ صاحبه في الموضوعية، فيقال: زيد إنسان، مكان أن يقال: بكر إنسان[٢].
المشابهة: وحدة الشيئين في الكيف. المساواة: وحدتهما في الكمّ، و المناسبة في الاضافة «كالأخوين في الأخوة»، و المشاكلة في الخاصة، و المطابقة في اتحاد الأطراف، و الموازاة في اتحاد وضع الأجزاء، «كخطّي القطار»، و المجانسة في الجنس، و المماثلة في النوع، و التماثل في الفصل، كما قيل.
و حيث إنّ الحلول و قبول التعدد في الوجوب و عروض الأعراض و التركب عليه تعالى ممتنعة عقلًا كما عرفت، فلا ضدّ له و لا مثل ولا مشابه و لا مساوي و لا مناسب و لا مشاكل و لا مطابق و لا موازي و لا مجانس و لا مماثل و لا متماثل، و كلّ ذلك ظاهر.
و عن أبي هاشم الاعتزالي: أنّه جعل ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات، و إنّما تخالفها بحالة توجب الأحوال الاربعة- أي العالمية و القادرية و الحييّة و الموجودية- و هي الإلهية.
أقول: و سيأتي بطلان الأحوال المذكورة، مع أنّ التساوي في الذات يستلزم التساوي في اللوازم، فيلزم إمكان الواجب و وجوب الممكن، و هو ضروري الاستحالة.
[١] - كل شيئين متغائرين: إمّا متخالفان، أو متماثلان، أو متقابلان. و المتقابلان: إمّا متناقضان، أو ضدّان، أو متضائفان، أو عدم و ملكة.
[٢] - الدليل على امتناع اجتماع المثلين هو: أنّهما لو اجتمعا في محلب واحد: فإما أن لا يتمايزا فليس في البين مثلان، و هذا خلف، و إمّا أن يتمايزا فليسا في محلّ واحد فليسا بمجتمعين.