صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - توحيد التدبير
و هذه هي المسألة المعروفة ب- «مسألة الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين»، و مسألة عموم إرادة الله تعالى، و بعض مسألة التوحيد الفعلي. و هي مسألة معضلة قد زلّت أقدام كثير من الأقوام، و سنتعرض لها في المقصد الخامس إن شاء الله من هذا الكتاب.
و ملخّص كلامنا هنا: أنّه لا حول و لا قوة إلا بالله العظيم، و أنّ الله خالق كل شيء، و أنّه ما يشاؤون إلا أن يشاء الله، و لكن مع ذلك الكفر و الفسوق و القبائح من سوء أفعال الناس. فسبحان من تنزّه عن القبيح و الفحشاء، و لا يدخل في ملكه إلا ما يشاء، و هذا هو الأمر بين الأمرين الذي لم تصل إليه أفهام أكثر الناس، و بيّنه آل محمدٍ (ص) لشيعتهم بياناً شافياً، و هو أوسع مما بين الأرض و السماء، و هو المنزلة بين المنزلتين، و هو اللطف من ربك، و هو سرّ الله، و هو ما وصل إلى الأئمة[١]. فلا إلى الجبر الشنيع، و لا إلى التفويض الفضيح، أيّها المسلم العاقل، بل إلى ما يقول به كتاب الله و عترة رسوله (عليهم السلام)، فإنّهم السفينة من تيّار الجهالة و الضلالة.
و ستجد مطلوبك- إن كنت طالباً للحق- منّا فيما بعد إن شاء الله، و ستتيقن أنّ المعتقد بعموم قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٢] ليس إلا الامامية! فلا تعجب، و اصبر فإنّ الصبر مفتاح الفرج.
توحيد التدبير:
و أعلم كما صانع العالم و خالق الكون و أحد لا شريك له في الإيجاد و الإبداع و التكوين و الخلق، كذلك هوالمدبّر و المتصرّف في الكون، و لا مدبّر و لا مربّي و لا محوّل إلا الله تعالى و أن الملائكة المدبّرات يعملون بأمره و إذنه و قوته تعالى، فإنّه لا حول و لا قوّة إلا بالله تعالى.
فالإرادة المؤثرة في الابتداء و الاستدامة هو إرادة الله النافذة المدبّرة. سبحانه و تعالى عمّا يشركون.
[١] - هذه التعابير الروايات الواردة في المقام.
[٢] - الرعد ١٣/ ١٦.