صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - الضابط الثانية في توحيد الصانع
على أجزاء الانسان.
الثاني: أنّ الوجود في الكل عين الهوية و الوحدة الحقّة الظلّية، و لا سيما بالنظر إلى وجهه إلى الواجب الوجود فإنّه ظلّ له و ظلّ الواحد واحد.
الثالث: ارتباط أجزاء العالم بعضها ببعض و تلازمها، و هو يستلزم الانتهاء إلى علة واحدة. فكل جسم و جسماني ينتهي وجوده إلى تلك العلة.
فإنّ العقول و النفوس التي أثبتوها هي إمّا علل متوسطة لهذه الأجسام، أو صور مدبرة لها متصرفة فيها. و ثبوت مجردات لا تكون عللًا و لا مدبرات لهذا العالم غير معلوم، بل هي غير موجودة، فالكل منتهٍ إلى القيوم الواحد.
٥- استحالة اجتماع العلتين المستقلين على معلول واحد. فاذا تمهّدت هذه الأمور نقول:
لو فرض عالم آخر وراء عالمنا لكان كروياً، بحكم المقدمة الأولى، و الكرتان إذا لم تكن إحداهما محيطة بالأخرى لزم الخلأ فيما بينهما؛ لأنّ تماس الكرتين بالنقطة و الخلأ محال، بحكم المقدمة الثالثة. و عليه فقد تمّت المقدمة الثانية، و أمّا المقدمة الرابعة و الخامسة فهما مبينتان، بل الخامسة مسلّمة عند العقلاء، و يثبت من جميع ذلك وحدة الصانع جلّ جلاله.
أقول: المقدمات- سوى خامستها- بأسرها ممنوعة باطلة، و لا سيما الرابعة فإنّها سخيفة جداً، فهذه التلفيقات المبنىّ أكثرها على الهيئة البائدة قد اتضح فسادها في هذه الأعصار، فلا نشتغل بتفاصيلها و نقدها و نقضها.
نعم، في صحيحة هشام بن الحكم[١]، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما الدليل على أنّ الله واحد؟ قال: «اتصال التدبير، و تمام الصنع كما قال عزّ و جلّ: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[٢].
و هي غير ناظرة إلى الوجه المتقدم كما هو ظاهر، و أمّا سبكها في قالب البرهان فهو لم يتيسّر لي. و فوق كلّ ذي علم عليم.
فامتحصّل: أنّ تعدد الصانع المستقل غير معقول من جهة وحدة الواجب؛ لأنّ كل ممكن فهو مستند إليه. و أمّا بعنوانه فلا دليل على وحدة الصانع. و منه يظهر بطلان قول المجوس و أشباههم بتعدد الخالق.
و أمّا الصانع غير المستقل فقد نفاه المجبّرة- أتباع جهم بن صفوان، و مقلّدوا إسماعيل الأشعري، و قالوا: لا مؤثر في الوجود إلّا الله.
[١] - البحار ٣/ ٢٢٩.
[٢] - الأنبياء ٢١/ ٢٢.