صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩ - المقصد الثالث في تجليله تعالى عما لا يليق به
المقصد الثالث: في تجليله تعالى عمّا لا يليق به[١]
قد أسمعناك في الجزء الأول أنّ صفاته تعالى: إمّا ثبوتية كمالية، و إمّا سلبية تقديسية، أي أمور يمتنع ثبوتها لذاته المقدسة الواجبة، و لا يمكن اتصافها بها أبداً. و الثانية هي المقصود بالبحث عنها في هذا المجال، و حاصل المرام هو تنزيهه تعالى عن النواقص و لواحق الإمكان، و تجليله عن موانع الوجوب و مواقع الحدثان، فما أوهن رأي من اعتقد[٢] أنّه سبحانه منزّه عن التنزيه كما ينزّه عن التشبيه؛ لأنّ التنزيه معناه السلب، و هو فرع إمكان الإثبات و لو ذاتاً و إن امتنع خارجاً لمانع.
و كلامه بطوله خبط فلاحظ. و قد قلنا: إنّ المراد من التنزيه هو نفي إمكان الإثبات لا مجرد سلب الوقوع، كيف و لو تمّ قوله لقلبناه على تنزيهه من التنزيه فيبطل من حيث ما صح! و قال أيضا في آخر كلامه (رحمه الله): إنّ ما في القرآن المجيد و كلمات المعصومين (عليهم السلام) من توصيفه بالتنزيه فهو على التوسع من باب التعريف على حسب كينونة العباد ... و هو كما ترى. إذا تقرر ذلك فنبحث عن هذا المقصد في ضمن مطالب:
[١] - أنوار التوحيد/ ٤٦.
[٢] - أنوار التوحيد/ ٤٦.