صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - المطلب الثاني عشر في امتناع الاكتناه بحقيقته تعالى
يلاحظ ذاته المقدسة عن الحصر و التقييد بالإمكنة و الجهات و الأحياز على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض ... إلى آخره.
أقول: حقيقة الواجب، هو وجوده الخارجي و لا يمكن حصوله في الذهن كما ذكره صاحب الأسفار و تلميذه اللاهيجي، و هذا برهان قطعي لي استحالة الاكتفاه به تعالى في حقّ الممكنات قاطبة.
و أكثر العقلاء يعرفون الله تعالى بتوسط مفاهيم كلية يحصل وحدته تعالى من انضمام بعضها إلى بعض كمفاهيم الحي العالم القادر الخالق الأزلي الأبدي الواجب الحكيم و ...
هذا كل من ناحية القضاء العقلي، و اما من جهة البيان الشرعي فالكتاب ناطق بأنّه: لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[١] وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ[٢]، و بأنّه: ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[٣].
و السنّة متواترة به تواتراً معنوياً[٤]، ففي بعض الروايات: «ما توهّمتم من شيء فتوهّموا الله غيره». و في بعضها: «كل ما وقع في الوهم فهو بخلافه».
و عن مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السلام[٥]: «و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات، و خارج بالكبرياء و العظمة من جميع تصرف الحالات، محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده، و على عوامق ثاقبات الفكر تكييفه، و على غوائص سابحات النظر تصويره ... ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، و عن الأفهام أن تستغرقة[٦]، و عن الأذهان أن تمثله، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، و نضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، و رجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم، واحد لا من عدد، و دائم لا بأمد، و قائم لا بعمد.
و ليس بجنس فتعادله الأجناس، و لا بشبح فتضارعه الأشباح. و لا كالأشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلّت العقول في أمواج تيار إدراكه، و تحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته، و حصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، و غرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ... «إلى
[١] - طه ٢٠/ ١١٠.
[٢] - طه ٢٠/ ١١١.
[٣] - حج ٢٢/ ٧٤.
[٤] - لاحظ أصول الكافي و توحيد الصدوق و بحار الأنوار و لا سيما الجز الرابع منها.
[٥] - البحار ٥/ ٢٢٢.
[٦] - في نسخةٍ:« تستعرفه».