صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠ - المطلب الثامن في نفي الحاجة عنه تعالى
على وجود تلك الصفة أو عدمها المتوقفين على الغير- فلو تمّ لبطل مذهبه المتقدم في علمه التفصيلي بالأشياء، فتأمّل.
و حلّه: أنّ توقف الذات على الصفة ممنوع عند الخصم.
و أيضاً أنّه تعالى يحتاج إلى خلقه في صفاته الإضافية كالرازقية و الخالقية و الإحياء و الإماتة و التكلم و نحوها، و إلى وجود المحلّ في إيجاد الأعراض، فإنّ وجود العرض لا يعقل بلا وجود الموضوع، كما أشار إليه القاضي الشهيد (رحمه الله) أيضاً[١]، و قال أيضاً: لا يجوز أن يكون الواجب تعالى علة تامة لوجود الحادث، و إلا يلزم قدمه، فاحتاج إيجاده إلى حادث آخر، و هكذا ... إلى آخره.
هذا، و قد دللنا على إبطال حلوله و تحيّزه و الصور المرتسمة الموهومة، و سيأتي البرهان على عينية صفاته لذاته، فلا معنى لاحتياجه إلى شيء، و أمّا توقف صفاته الإضافية على فعله و توقف بعض أفعاله على بعض آخر منها فهو ليس من الحاجة بشيء، فإنّه قادر على إيجاد الشرط و المشروط، فلا يصدق مفهوم الفقر في حقه الغني المطلق و غيره الفقير المحض.
على أن الصفات الإضافية، اعتبارية صرفة أو انتزاعية محضة تنتزع من أفعاله الاختيارية و لا مجال لفرض الحاجة إليها.
[١] - إحقاق الحقّ ٢/ ٤٢٨.