صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١ - المطلب السابع في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
|
مراتباً غنىً و فقراً تختلف |
كالنور حيثما تقوّى و ضعف |
|
و أمّا بناءً على عدم منافاتها لها كما ادعاه صاحب الأسفار و غيره فالقون المذكور هو عين القول الرابع.
ثم إنّ الذي يهمّنا بيانه هو القول الثاني و الرابع.
فنقول: أمّا بيان القول الثاني المنسوب إلى جهلة الصوفية، فهو أنّه يتوهمون أن لا بحقق بالفعل للذات الأحدية- المنعوتة بألسنة العرفاء بمقام الأحدية و غيب الهوية و غيب الغيوب- مجردة عن المظاهر و امجالي، بل امتحقق هو عالم الصورة و قواها الروحانية و الحسّية. و الله هو الظاهر المجموع لا بدونه.
قال في الأسفار ردّاً عليه: و ذلك القول كفر فضيح و زندقة صرفة، لا يتفوه به من له ادنى مرتبه من العلم ... إلى آخر[١].
و علّق عليه السبزواري بقوله: بالحقيقة هذا الذي اعترفوا به مقام الوحدة في الكثرة. و قد أنكروا مقام الكثرة في الوحدة، و هو المراد بالوجود المجرد عن المجالي و المظاهر. و هو المراد بقول الفحول و منهم المصنف (قدس سره): بسيط الحقيقة كل الأشياء، لا مقام الوحدة في الكثرة ... إلى آخره. فمحصّل هذا المذهب: أنّ للموجود مصداقاً واقعياً شخصياً يتطور بأطوار مختلفة و بشؤون متكثرة، فهو أرض و سماء و ملك و إنسان، و هكذا، و حيث إنّ هذه التكثرات أمور اعتبارية محضة فلا تضرّ بوحدة هذا الموجود الشخصي، و هو الواجب، و ليس له مجلى و مجال مجرد عن هذه المجالي الموجودة الممكنة.
أقول: و حيث إنّ هذه الموجودات ممكنة، بل حدوث كثير منها محسوس و مشهود فينجرّ مآل كلامهم إلى إنكار الواجب الوجود، فجوابهم ما ذكرناه- في المقصد الأول- في ردّ إخوانهم المادّيّين، بل هؤلاء أرذل شعوراً و أفسد رأياً منهم، حيث جعلوا الكثرة الحسّية اعتبارية فجمعوا بين المادية و السفسطة، كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[٢].
و أمّا بيان القول الرابع فقد ظهر إجمالًا من كلام السبزواري، و أنه مقام الكثرة في الوحدة، فالوجود على هذا القول ذو حقيقة مجردة عن المجالي.
و قيل: إنّه- أي الوجود- بجميعه من المجرد عن المجالي و غيره واجب، و ليست مرتبة الواجبية عندهم مختصة بالمرتبة المجردة عنها المعبّر عنها بمرتبة بشرط لا، بل الكل من الدرّة الى الذرّة و القرآن الى القدم وجود الواجب، مع كون ما عدا تلك المرتبة بشرط اللائية مفتقرة الى
[١] - الأسفار الأربعة ٢/ ٣٤٥.
[٢] - الفرقان ٢٥/ ٤٤.