صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠ - المطلب السابع في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
المطلب السابع: في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
قال السبزواري- في حاشيته على الأسفار[١]: القائل بالتوحيد إمّا أن يقول بكثرة الوجود و الموجود جميعاً، مع التكلم بكلمة التوحيد لساناً و اعتقاداً بها إجمالًا، و أكثر الناس في هذا المقام.
و إمّا أن يقول بوحدة الوجود و الموجود جميعاً، و هو مذهب بعض الصوفية.
و إمّا أن يقول بوحدة الوجود و كثرة الموجود، و هو المنسوب إلى أذواق المتألهين. و عكسه باطل.
و إمّا أن يقول بوحدة الوجود و الموجود جميعاً في عين كثرتهما، و هو مذهب المصنف (قدس سره) و العرفاء الشامخين.
و الأول توحيد عامّي، و الثالث توحيد خاصّي، و الثاني توحيد خاصّ الخاص، و الرابع توحيد أخص الخواص، فللتوحيد أربع مراتب على وفق مراتبه الأربع في تقسيم آخر، التي هي: توحيد الآثار، و توحيد الأفعال، و توحيد الصفات، و توحيد الذات.
ثم قال لتوضيح القول الأخير: كما إذا كان إنسان مقابلًا لمرايا متعددة، فالإنسان متعدد و كذا الإنسانية، لكنّهما في عين الكثرة واحد بملاحظة العكسية و عدم الأصيلية، إذ عكس الشيء ليس شيئاً على حياله، إلى آخر ما ذكر في بيان هذا المثال ممّا هو يناسب مقام الشعر و الشعراء.
أقول: و يدخل في القسم الأول مذهب جماعة ممن الفلاسفة المشّائية القاوئلة بتباين الوجودات، و مذهب المتكلمين الذين نفوا الوجود سوى مفهومه و حصصه، كما حكاهما في شرح منظومته، بل يمكن دخول مذهب الفهلوييّن أيضاً في هذا القسم بناءً على منافاة مراتب الوجود لوحدته، كما هو الصحيح. قال في منظومته:
|
الفهلويون الوجود عندهم |
حقيقة ذات تشكّك تعم |
|
[١] - الأسفار الأربعة ١/ ٧١.