صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩ - المطلب السادس في نفي الحلول و الاتحاد
المطلب السادس: في نفي الحلول و الاتّحاد
و الأول عبارة عن قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية بشرط امتناع قيامه بذاته. و حيث إنّ الواجب قائم بذاته فلا يعقل حلوله بغيره.
و الثاني عبارة عن صيرورة الشيئين شيئاً واحداً، و بما أنّ التغيّر و الانقلاب على الواجب ممتنع فلا معنى لاتحاده بغيره.
و استدل أيضاً على نفي الأول باحتياج الحالّ إلى المحلّ، و هو يستلزم الإمكان.
أقول: و فيه نظر مرّ في مبحث نفي المكان عنه تعالى، و بأنّ المحلّ إن قبل الانقسام لزم تركبه تعالى، و إن لم ينقسم كان الواجب أحقر الأشياء.
أقول: إذا فرضنا المحلّ مجرداً فلا يجري فيه هذا الترديد، كما لا يخفى.
إلا أن يقال في تتميمه: إنّ المجرد إن كان واجباً فتدفعه أدلة التوحيد، أو ننقل الكلام إليه حتى يتسلسل، فتدبر. و إن كان ممكناً فهو محدود لا محالة، و حلول الغير متناهي بالمحدود ممتنع، فافهم. و بأنّ المحلّ إن كان قديماً لزم تعدد القدماء، و إن كان حادثاً لزم حدوثاً لزم حدوث الواجب. لكن يمكن أن يورد عليه: بأنّ حدوث المحلّ يستلزم حدوث الحلول دون الحالّ. إلا أن يقال: إنّ ذلك يدل على استغناء الواجب عن المحلّ قبل حدوثه، فلا معنى لحلوله فيه بعده.
و استدلّ أيضاً على نفي الثاني: بأنّ الواجب لو اتحد بغيره لكان هذا الغير- لمكان أدلة التوحيد- ممكناً، فيكون الحكم الصادق على الممكن صادقاً على المتحد به، فيصير الواجب ممكناً.
بل الاتحاد في نفسه محال، فإنّ المتحدين المفروضين: إمّا أن يكونا بعد الاتحاد كما كانا قبله فلا اتحاد، أو يصيران معدومين معاً، أو يعدم أحدهما فلا اتحاد أيضاً، كما قالوا.
فالمتحصل: أنّ الاتحاد و الحلول مسلوبان عن الواجب القديم سلباً ضرورياً، ثم إنّ المخالف في المقامم هم النصارى و الصوفية، حيث نسبوا إلى الأول حلول الواجب أو اتحاده بعيسى، و إلى الثاني حلوله في قلوب العارفين و اتحاده بأبدانهم أو بنفوسهم. و ربّما ينسب إلى الغلاة اتحادة تعالى أو حلوله بالعترة الطاهرة، كل ذلك باطل عقلًا و شرعاً، و لا إيمان لقائله واقعاً، تعالى الله عمّا يقول الملحدون علوّاً كبيراً.