صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٥
كالفصّ، و مولد السند، و غير ذلك من الروايات[١].
أقول: هذه الروايات كلّها ضعيفة الإسناد، فلا مجال للاعتناء بها فضلًا عن الاعتماد عليها، و كانت الرحى تدور- و لا تزال الحدّ الآن- على غير مدارها، فقد أتيح لبني أمية الفجرة و بني العبّاس الفسقة كلّ شيء، حتى جعل الروايات من النبي الأعظم و أولاده الطاهرين، و لو لحطّ مقامهم و تنفير القلوب عنهم، و بجانب هؤلاء كان إناس لا شرف و لا دين لهم سوى البطن و الفرج، و لا صفة لهم سوى الشهوة و الغضب، فاخترعوا أموراً نسبوها إلى الأئمة من آل محمدٍ (ص)، بل و إلى الرسول الأعظم (ص)، أيضاً، و قد ساعدهم جمود الجماهير فأصبحت جعلياتهم روايات مأثورة ببركة تسامح المحدّثين من نقل كلّ شيء مع الغض عن أسانيدها في كتبهم.
و من هنا اضطرّ رجال من أهل الديانة و الفضيلة و الدقّة إلى تنقيح الروايات و تمييز الباطل من الصحيح، و على أثر هذا القيام وضع على الرجال، فنحن نردّ هذه المجعولات إلى جاعليها.
و نوصي القراء المدقّقين و المحقّقين بمراجعة كتابنا (بحوث في علم الرجال الذي ألفناه بعد هذا الكتاب بسنين كثيرة و بمراجعة مشرعة بحار الأنوار، بعد هذا الكتاب بمراجعة تعليقتنا على جامع الأحاديث المميزة لمعتبرات أحاديثها من غير المعتبرة و الله التوفيق.
و نختم كلامنا في هذا القصد، حامدين شاكرين لله ربّ العالمين، و مصلّين و مسلّمين على خاتم المرسلين و أفضل العالمين، و على عترته المعصومين الأنجبين الأفضلين.
و نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لطبع بقية الأجزاء، كما وفّقنا لطبع هذا الجزء و الجزء الأول، و أن يتقبّل هذا العمل منّا بفضله و كرمه إنّه رحيم كريم، اللهمّ ما بنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب إليك.
[١] - لاحظ بحار الأنوار ٥/ ٢٧٦.