صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٤
و لذا على المحدّث البحراني عنه، و ذكر وجهين آخرين لدفع التنافي المذكور، لكنّهما أيضاً ممّا لا دليل عليهما، بل هما من الجمع التبرّعي الذي لا يغني و لا يسمن[١].
و الأحسن هو القول بتخصيص الصحاح المذكورة بغير أطفال المؤمنين، جمعاً بين الأدلة، فإنّ الصحاح المذكورة و غيرها تدلّ على تكليف أطفال المؤمنين يوم القيامة و بالإطلاق، و الإجماع و الأخبار المتقدمة يصلحان لتقييدها، فهذا الجمع جمع صناعي متين، غير أنّ الالتزام به مشكل، و المقام ذو صعوبة.
المورد الثالث: قوله تعالى:
وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[٢]
ففي بادئ النظر يتوهّم أنّ إصابة الفتنة إلى غير الظالمين لا يلائم عدله تعالى.
و جوابه: أنّ الفتنة في حقّ الظالمين عقاب و انتقام، و في حقّ غير الظالمين إيلام يعوّضهم الله في الآخرة لأجله، و هذا لا خفاء فيه.
المورد الرابع: أصناف من الناس
جاء في مرفوعة الأشعري إلى الصادق (ع) قال: «خمسة خلقوا ناريّين: الطويل الذاهب، و القصير القميء (الذليل الصغير)، و الأزرق بخضرة، و الزائدة و الناقص.
و في رواية محمد بن الحسين بإسناد له يرفعه، قال: قال رسول الله (ص): «لا يدخل الجنّة مدمن خمر ... و لا شديد السواد ...» إلى آخره.
و عن الصدوق: يعني شديد السواد: الذي لا يبيضّ شيء من شعر رأسه، و لا من شعر لحيته مع كبر السنّ، و يسمّى الغربيب.
و في رواية سعيد، يرفعه إلى الصادق (ع) قال: «ستة لا ينجبون: السندي، و الزنجي، و التركي، والكردي، و الخوزي، و نبك الري.
و في رواية مطرف، عنه (ع) قال: «لا يدخل حلاوة الإيمان في قلب سندي، و لا زنجي، و لا خوزي، و لا كردي، و لا بربري، و لا نبك الري، و لا من حملته أمّه من الزنا.
و في رواية داود بن فرقد، عن الصادقين: «ثلاثة لا ينجبون: أعور يمين، و أرزق
[١] - لاحظ الحدائق الناضرة ٥/ ١٩٩.
[٢] - الأنفال ٨/ ٢٥.