صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٣ - المورد الثاني أطفال المشركين
أو يسكنون الأعراف. و ذهب أكثر المحدثين منّا ما دلّت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤجّجة لهم ... إلى آخره.
أقول: قد تقدم أن المتعيّن هو قول المحدّثين، و لا وجه لإنكار المتكلّمين التكليف المذكور بعد ورود صحاح الأخبار، و عدم ما ينافيها، و هذا ظاهر، و العمدة في المقام: دخول أطفال المؤمنين الجنة مطلقاً، أي بلا تكليف، فإنّه منافٍ للصحاح المذكورة الدالة بإطلاقها على أنّهم يكلّفون في القيامة و يدخل المطيع منهم الجنة و العاصي النار.
و لعلّ مستند الإجماع على دخولهم الجنة: ما دلّ على أنّ أطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم، و أنّهم يستغفرون تحت عرش الرحمن لآبائهم يحضنهم إبراهيم و تربيهم سارة (عليهاالسلام) في جبل من مسك و عنبر و زعفران، و ما دلّ على أنّ طفل المؤمن إذا مات دفع إلى بعض أهل بيته إن كان، و إلّا دفع إلى فاطمة (عليهاالسلام) تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته، فتدفعه إليه. و ما دلّ على أنّ إبراهيم وسارة (عليهاالسلام) يغذوانهم بشجرة في الجنة لها أخلاف، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا و أطيبوا و أهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم[١].
فإن هذه كلّها بين ما هو ظاهر و ما هو مشعر بدخول أطفال المؤمنين الجنة بلا تكليف.
و يمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بقوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ[٢].
قال في مجمع البيان: يعني بالذرّية أولادهم الصغار و الكبار؛ لأنّ الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم، و الصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء، لكنّه غير واضح، فإنّ ظاهر الآية الكريمة إلحاق الذرّية المؤمنة بالآباء، لا مطلق الذرّية.
و في بعض الروايات: «قصرت الأبناء عن عمل الآباء[٣] فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم.
و عليه فلا ربط للآية بمحلّ البحث؛ إذ لا تشمل الذرّية الصغار.
و على الجملة: الإجماع المذكور و هذه الروايات تنافيان تلك الصحاح الدالة على تكليف الأطفال يوم القيامة، و دخول مطيعهم الجنة و عاصيهم النار.
نعم، حمل المحدّث الكاشاني- كما في الحدائق- الطائفة الأولى على البرزخ، و الثانية على القيامة، لكنّه حمل فاسد تبطله الروايات نفسها، فلاحظ.
[١] - لاح البحار ٥/ ٢٨٨، باب ٣، و لا حظ تفسير البرهان أيضاً.
[٢] - الطور/ ٢١.
[٣] - في نسخة: على عمل الآباء.