صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٢ - المورد الثاني أطفال المشركين
و لا أعلم أحداً من الإمامية قال بدخول الأطفال المذكورين في النار تبعاً لآبائهم. و أمّا الروايات الدالة على تكليفهم فقد مرّ ذكرها، و نعيد هنا اثنين منها، و هما: صحيحة هشام[١]، عن أبي عبد الله الصادق (ع): «ثلاثة يحتجّ عليهم: الأبكم، و الطفل، و من مات في الفترة، فيرفع لهم نار، فيقال لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه برداً و سلاماً، و من أبي قال تبارك و تعالى: هذا قد أمرتكم فعصيتموني».
و صحيحة زرارة[٢]، قال: سألت أبا جعفر (ع): هل سئل رسول الله (ص) عن الأطفال؟ فقال: «قد سئل فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين»، ثم قال: «يا زرارة، هل تدري قوله: الله أعلم ... إلى آخره»، قلت: لا، قال: «لله عزّ و جلّ فيهم المشيئة، أنّه إذا كان يوم القيامة أتي بالأطفال و الشيخ الكبير الذي قد أدرك السنّ و لع يعقل من الكبر و الخرف، و الذي مات في الفترة بين النبيين، و المجنون و الأبله لا يعقل، فكل واحد يحتجّ على الله عزّ و جلّ، فيبعث الله تعالى إليهم ملكاً من الملائكة و يؤجّج ناراً، فيقول: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه برداً و سلاماً، و من عصاه سيق إلى النار».
فذلكة:
يعارض هاتين الصحيحتين و غيرهما من الروايات الصحيحة و غير الصحيحة ما دلّ على أنّ أطفال المشركين خدم أهل الجنة على صورة الولدان، لكنّ سنده ضعيف للإرسال، و يعارضها أيضاً إجماع الإمامية (قدس سره) على دخول الأطفال المؤمنين في الجنة.
قال المجلسي[٣]: ثم اعلم أنّه لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين يدخلون الجنة[٤]، و ذهب المتكلمون منّا إلى أنّ أطفال الكفّار لا يدخلون النار، فهم: إمّا يدخلون الجنة،
[١] - المصدر السابق ٥/ ٢٩٣.
[٢] - البحار ٥/ ٢٩٠.
[٣] - البحار ٥/ ٢٩٦.
[٤] - قال تلميذه في الأنوار النعمانية ٤/ ٢٤٥: أمّا أطفال المسلمين فقد انعقد الإجماع على دخولهم الجنة بغير حساب ... و أمّا أطفال الكفّار فقد اختلفت في شأنهم أقوال العلماء، فمن الأقوال: إنّهم خدمة أهل الجنة و هم في الجنة ... و منها: ما قيل من أنّهم أصحاب الأعراف ... و في بعض الأخبار دلالة عليه، و منها: ما قيل: إنّهم تابعون لآبائهم في دخول النار، و لكن لا يتألّمون بحرارتها ... و منها: مذهب التوقف ... و هذا أيضاً موجود في الأخبار، و منها: أنّ الله تعالى يعمل معهم بمقتضى علمه، فمن علم منه الإيمان لو بقى إلى وقت التكليف أدخله الجنة، و من علم منه الكفر في ذلك الوقت أدخله النار.
أقول: جميع هذه الأقوال ساقطة، و الحق ما قلنا.