صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٠ - المورد الثاني أطفال المشركين
و إلّا لغي التكليف المذكور.
و على الجملة: هذا القول مصادم للقواعد المتأصّلة الثابتة عند العدلية، و يناسب مذهب الأشاعرة، فإذن لا نشكّ في سقوطه و ضعفه، و إن كان قائله من المشاهير، لكنّ العبرة بالقول دون القائل.
القسم الرابع: ما دلّ أنّه يجزى بعمله مثل رواية ابن أبي يعفور[١] قال: قال أبو عبد الله (ع): «إن ولد الزنا يستعمل، إن عمل خيراً جزي به، و إن عمل شرّاً جزى به.
قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): هذا الخبر موافق لما هو المشهور بين الإمامية من أن ولد الزنا كسائر الناس مكلّف بأصول الدين و فروعه، و يجري عليه أحكام المسلمين مع إظهار الإسلام، و يثاب على الطاعات و يعاقب على المعاصي. انتهى كلامه، و هذا هو الحقّ الصحيح.
و قال بعضهم[٢]: و أكثر أصحابنا: على إسلامه و طهارته، و إمكان تديّنه و عدالته و صحة دخوله الجنة.
أقول: الإنصاف أنّ دخوله الجنة و إن كان هو الأنسب بالأدلة النقلية و الاعتبارات العقلية كما حرّرناها، لكنّه ليس بقطعي، و قال الفقيه الأعظم صاحب الجواهر (قدس سره) في كتاب الشهادات في الوصف السادس للشاهد: نعم، ذلك (أي منع شهادته) لا يقتضي عدم إجراء حكم الإسلام، بل و الإيمان، بل و العدالة عليه في غير مورد النصّ و الفتوى، بل قد تحمل صحة الاطلاق مع حضوره و حضور عدل واحد. أقول: ما أفاده متين جداً.
المورد الثاني: أطفال المشركين
جاء في رواية وهب بن وهب[٣]، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: «قال عليّ (ع): أولاد المشركين مع آبائهم في النار، و أولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة، و في حديث عن الكافى[٤]:
أمّا أطفال المؤمنين فإنّهم يلحقون بآبائهم، و أولاد المشركين يلحقون بآبائهم، و هو قول الله عز و جل: بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ[٥].
[١] - البحار ٥/ ٢٨٧.
[٢] - كما نقله عنه في الحدائق ٥/ ١٩٢.
[٣] - البحار ٥/ ٢٩٤.
[٤] - المصدر السابق ٥/ ٢٩٢.
[٥] - طه ٢٠/ ٢١.