صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٨ - المورد الأول ولد الزنا و الأخبار الواردة في حقه
فهل يعقل أن الجواد المطلق يمنع الولد التقي من الجنة مع دخول أبويه فيها؟!
و لنأخذ مثالًا آخر: نفرض رجلًا و امرأة كافرين فاسقين، فجمع الرجل بالمرأة وزنى بها، فتولّد ولد صار مؤمناً من أول تمييزه، و نصح أبويه في آخر عمرهما و أرشدهما إلى الاسلام فآمنا و ماتا، و الولد استمر في أعماله الصالحة حتى مات، فهل يصحّ أن نقول: إنّ الله بكرمه يدخلهما الجنة و لا يدخله؟
القسم الثالث: ما دلّ على كفره و دخوله النار، و عدم قبول عمله، كرواية سليمان الديلمي المتقدمة الدالة على أنّه شر الثلاثة بناءً على أنّ المراد بالثلاثة: الملل الكافرة، كما احتملنا، لا أبواه و نفسه.
و رواية أبي بكر[١]، قال: كنّا عنده- قيل: الضمير راجع إلى الصادق (ع)- و معنا عبد الله بن عجلان، فقال عبد الله بن عجلان: معنا رجل يعرف ما نعرف، و يقال له: أنّه ولد زنا، فقال: ما تقول: فقلت: إن ذلك ليقال له، فقال: إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر[٢] يردّ عنه و هج جهنّم و يؤتى برزقه.
و صحيحة أبي خديجة[٣]، عن أبي عبد الله (ع) قال: «لو كان أحد من أولاد الزنا نجا، نجا سائح بني إسرائيل، فقيل له: و ما سائح بني إسرائيل؟ قال: كان عابدا فقيل له: إنّ ولد الزنا لا يطيب أبداً، و لا يقبل الله منه عملًا، قال: فخرج يسيح بين الجبال و يقول: ما ذنبي؟!
و رواية إبراهيم بن عبد الحميد، و مرسلة جعفر بن بشير، و مرسلة عبد الرحمن بن عبد الحميد[٤] الدالة على أن ديته كدية اليهودي ثمانمئة درهم.
بل في خبر ابن سنان، عن الصادق (ع): كم دية ولد الزنا؟ قال: «يعطي الذي أنفق عليه ما أنفق». (نقله في الحدائق).
و قد نقل عن السيد المرتضى[٥] و ابن إدريس القول بكفره و نجاسته، و إن لم يظهر الكفر،
[١] - البحار ٥/ ٢٨٧.
[٢] - قال المجلسي: أي يبنى له ذلك في صدر جهنم و أعلاه، و الظاهر أنّه مصحّف« صبر» بالتحريك و هو الجمد.
[٣] - البحار ٥/ ٢٨٥.
[٤] - لاحظ ديات التهذيب ١٠/ ٣١٥.
[٥] - لكن في الأنوار النعمانية ٤/ ٢٤٧ الطبعة الحديثة: و جد بخطّ شيخنا الشهيد الثاني- قدّس الله روحه- مسائل نقلها عن المرتضى تغمّده الله برحمته، و هذه عبارته: و سئل عن ولد الزنا و ما روي فيه من أنّه في النار و أنّه لا يكون من أهل الجنة، فأجاب: أن هذه الرواية موجودة في كتب أصحابنا، إلا أنّه غير مقطوع بها ... إلى آخره. نعم، ظاهر الجزائري« في الأنوار النعمائية» أيضاً خلاف ما عليه المشهور، فلاحظ.