صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٦ - المورد الأول ولد الزنا و الأخبار الواردة في حقه
«فنبت عليهما»، و في الأنوار النعمانية: «فثبت عليهما».
و رواية أبي خالد الكابلي[١]: أنّه سمع عليّ بن الحسين (ع) يقول: «لا يدخل الجنة إلا من خلص من آدم».
و رواية سدير الضعيفة سنداً[٢]، قال: قال أبو جعفر (ع): «من طهرت ولادته دخل الجنة».
أقول: و الظاهر أن مساق الرواية مانعية خبث الولادة عن دخول الجنة.
و رواية عبد الله بن سنان[٣]، عن أبي عبد الله (ع) قال: «خلق الله الجنة طاهرة مطهّرة، لا يدخلها إلا من طابت ولادته».
فهذه الروايات الخمس تنطق بأنّ ولد الزنا لا يدخل الجنة، سواء كان مؤمناً عادلًا، أم كافراً فاسقاً، على ما هو مقتضى إطلاقها، و قد مال إليه العلامة المجلسي (رحمه الله)[٤] و قال: إنّه مع فعل الطاعة و عدم ما يحبطه يثاب في النار.
و اختاره المحدّث البحراني (رحمه الله)[٥]، لعلّه المستفاد من كلام شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) أيضاً، حيث قال في كتاب الطهارة[٦]: ثم إنّ الأخبار في مجازاة ولد الزنا مختلفة، و الذي يحصل من الجمع بين مجموعها أنّه لا يدخل الجنة و لا يعذّب في النار إذا لم يعمل عملًا موجباً له. انتهى كلامه.
فقوله: «لا يعذّب في النار» يشعر بأنّه يدخل النار و لا يعذّب، فيكون موافقاً لما مال إليه المجلسي (رحمه الله). نعم، لم يقل: إنّه مختاره، و إنّما ذكره بعنوان الحاصل من الروايات، و لعلّه لا يرى لمجموع الروايات حجية.
أقول: البحث هنا في جهات:
الأولى: في حال الروايات في أنفسها، و هي ضعيفة الإسناد، سوى رواية أبي خالد فإنّها معتبرة بناءً على وثاقة أبي خالد المذكور، و لكنّها لم تثبت، لكنّ دلالتها غير واضح في المراد، و لا يمكن إثبات مثل هذا المطلب بمثل هذا المضمون المجمل.
الثانية: في قياسها بالنسبة إلى القواعد العقلية، و الصحيح: أنّ الروايات إن تمّت في أنفسها
[١] - البحار ٥/ ٢٨٧.
[٢] - البحار ٥/ ٢٨٧.
[٣] - بحار الأنوار ٥/ ٢٨٨.
[٤] - بحار الأنوار ٥/ ٢٨٨.
[٥] - الحدائق الناضرة المطبوعة حديثاً ٥/ ١٩٧.
[٦] -/ ٣٢٣.