صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٤ - المورد الأول ولد الزنا و الأخبار الواردة في حقه
القاعدة الثانية عشرة: في دفع ما يتوهّم تصادمه مع عدله و حكمته تبارك و تعالى
حسن الإحسان و التفضّل لا بتقيّد بشرط أصلًا، فهو حسن دائماً، إلا أن يمنع عنه مانع، كالتحفّظ على نظام الاجتماع و غيره. و من هذا الباب قبح العفو عن الجناة و المفسدين و القاتلين و السارقين.
و قال عزّ من قائل: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ[١]. و في غير صورة المانع فلا حدّ لحسن التفضّل و الإثابة، كما لا يخفى. و أمّا العقاب و التعذيب فهو لا يصح الابتداء به من دون سابقة استحقاق للشخص بارتكاب جريمة و معصية، فإنّه ظلم بحت، و عدوان محض، و نفي هذا الأمر عن الله الحكيم العادل بعد الأصول المتقدمة في هذا المقصد ضروري لا يحتاج إلى تنبيه و توضيح.
لكنّ الذي يصعب في المقام ما يتراءى من جملة الروايات من عدم اطّراد هذا الحكم العقلي القطعي في موارد، فلا بدّ من لفت النظر إليها و تحقيق حالها، فنقول مستمدّاً من الله الغني:
المورد الأول: ولد الزنا و الأخبار الواردة في حقّه
و هي على أقسام:
القسم الأول: ما دلّ على أنّ فيه منقصة ذاتية، أي مع قطع عن عمله السيّىء: مثل رواية زرارة[٢]، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «لا خير في ولد الزنا و لا في بشره، و لا في شعره، و لا في لحمه، و لا في دمه، و لا في شيء منه» يعنى ولد الزنا.
و رواية أبي بصير[٣]، عن الصادق (ع) قال: «إنّ نوحاً حمل في السفينة الكلب و الخنزير و لم يحمل فيها ولد الزنا، و إنّ الناصب شرّ من ولد الزنا».
[١] - البقرة ٢/ ١٧٩.
[٢] - قيل إنّها موثقة، لكن فيه بحث، لاحظ الرواية في البحار ٥/ ٢٨٥.
[٣] - رواه الصدوق في أوائل عقاب الأعمال، و البرقي في المحاسن، كما في البحار ٥/ ٢٨٧، لكنّ كلا السندين مجهول. أمّا الأول فلأجل هشام بن سعيد و حمزة بن عبد الله، و أمّا الثاني فلأجل هاشم أبي سعيد و حمزة بن عبد الله.