صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٢ - الفائدة الخامسة في السعي و زيادة الرزق
و مع ذلك يأمر الناس بالطلب و السعي بقوله: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها[١]، و قوله: وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[٢].
و سرّ ذلك: أنّ الله أبي إلّا أن يجري الأمور بأسبابها.
و أمّا ما تقدم عن أمير المؤمنين و الصادق من تقسيم الرزق إلى الطالب و المطلوب فيمكن حمل الطالب منهما على بعض الشقوق التي ذكرنا سابقاً خروجها عن محلّ البحث، أو على بعض الموارد تفضّلًا، و نحو ذلك.
و بالجملة: الرواية دليل لنا، لا له، كما لا يخفى.
و أمّا ما ذكره بعضهم من نفي اشتراط السعي متمسّكاً بقوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[٣] فهو خطأ، فإنّ التوكّل لا ينافي الأسباب.
قال الصادق (ع) كما في رواية عمر بن سيف[٤]: «لا تدع طلب الرزق من حلّه فإنّه عون لك على دينك، و أعقل راحلتك و توكّل».
أقول: و منه أخذ من قال: (با توكّل زانوي أشتر ببند). هذا كلّه بالنظر إلى الروايات، و أمّا بلحاظ حال العقلاء و سيرتهم فلا شك في تأثير السعي المذكور في حصول الرزق، و إنّما طوّلنا المقام لأنّه ليس من المسائل العلمية الاعتقادية فقط، بل له ارتباط مستقيم بالمجتمع الإسلامي و ثقافتهم و اقتصادهم.
الفائدة الخامسة: في السعي و زيادة الرزق
هل السعي يوجب زيادة الرزق بعد مدخليته في أصل حصوله، أو لا؟
قال صاحب لآلي الأخبار (رحمه الله) بعد كلامه السابق: و لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا بوجوب السعي و طلب الرزق فلا ريب في أنّ المستفاد منها (أي من الأخبار) استفادة قطعية أنّه لا يتفاوت بتفاوت السعي له، بل يكفى فيه مسمّاه في كلّ باب ... إلى آخره.
أقول: الأمر بعكس ما ذكره يظهر لمن لاحظ بعض ما تقدم هنا و ما لم ننقله من الروايات:
فعن الصادق (ع): «إنّ الله قسّم الأرزاق بين عباده، و أفضل فضلًا كبيراً لم يقسّمه بين أحد،
[١] - الملك ٦٧/ ١٥.
[٢] - الجمعة ٦٢/ ١٥.
[٣] - الطلاق ٦٥/ ٢.
[٤] - الوسائل المطبوعة حديثاً بطهران ١٢/ ٢٠.