صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٢ - الجهة الثالثة التفصيل في الإيلام المنسوب إلى الله تعالى
شيء متعارفاً عادياً.
فحينما ادّعى نبيّ أنّه رسول من قبل الله تعالى و طولب بالدليل يفحم لا محالة؛ إذ لا طريق له إلى إثبات مدّعاه بعد ما تعارف و شاع بطلان قانون السببية و العلّية، فإنّ ما يأتي به من المعجزة يكون عند الناس أمراً غير مهم، و لا مختصاً بشأن النبي، فافهم المقام.
فالتحفّظ على الديانات و على إثبات صدق الرسل و على نظام الشرائع الذي هو أهم الأمور و أقوى المصالح، اقتضى جريان عادته تعالى بتأثير الأسباب في المسببات، و لو آل الأمر إلى قتل نبي و حرق و لي و هدم كعبة وخرق مصحف!!
لكن المعلوم أن ما ذكرنا فربّما لحكومته قانون العلية لا علة تامة له، و هي مجهولة عندنا.
الجهة الثانية: في إيلام المخلوق و الخالق
أنّ الإيلام من المخلوق إن كان بأحد الوجوه الثلاثة الأولى فهو حسن، و إلا فهو جور قبيح. و أمّا الإيلام من الله تعالى فلا يكون إلا بأحد الوجوه الأربعة المذكورة، ضرورة عدم تعقّل الظلم من الحكيم العدل الرحيم.
فما عن الثنوية من تقبيح الآلام على الإطلاق حتى أسندوها إلى (أهرمن) و حسبان أنّه خالقها، و ما عن الدهرية من إسنادها إلى الطبيعة و إنكار الخالق الشاعر المختار، بتخيّل أنّ الشرّ لا يصدر عن الحكيم، و ما عن التناسخية و البكرية من حصر علة الإيلام بالوجه الأول- أعنى الاستحقاق- بدعوى أنّ النفوس البشرية إذا كانت في أبدانٍ قبل هذه الأبدان و فعلت ذنوباً استحقت الألم عليها، و ما عن الأشاعرة من البناء على حسن جميع الآلام الصادرة عنه تعالى، و إن لم تكن بأحد الوجوه المذكورة بتخيّل أن لا حكم للعقل في التحسين و التقبيح أبداً.
ضعيف جداً، فإن إيلامه إذا كان حسناً كما بيّناه فلا يبقى للقولين الأولين مجال، مضافاً إلى ما سبق في الجزء الأول من تزييفهما في نفسهما أيضاً.
و بطلان التناسخ يبطل القول الثالث، و أمّا القول الرابع فخرافة ظاهرة، و قد تقدم في مباحث قدرته تعالى في الجزء الأول ما يرتبط بالمقام، فلاحظ.
الجهة الثالثة: التفصيل في الإيلام المنسوب إلى الله تعالى
قال العلامة الحلي (قدس سره) في نهج الحق[١]: ذهبت الإمامية إلى أنّ الألم الذي يفعله الله تعالى
[١] - لاحظ إحقاق الحقّ ٢/ ١٨٤.