صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٠ - هل الإمامة شرط في صحة الأعمال، أو لا؟
لكنّها لا تصح منه، بل لا بد من تحصيل الطهارة ثم إتيان الصلاة، و هذا واضح.
و هل الإيمان- و نعنى به الإقرار بولاية الأئمة المعصومين (عليهم السلام)- مثل الإسلام، أم لا، بل هو شرط قبول الأعمال؟ فالمسلم غير المؤمن يصحّ منه عمله، و لا يجب عليه الإعادة و القضاء، و لا يستحقّ العقاب من هذه الناحية، و لكنّه لا يقبل منه و لا يثاب على عمله، بل هو آثم من أجل عدم اعتقاده بالإمامة.
لعلّ المشهور على الأول، و إلحاق الإيمان بالإسلام، و ذهب جماعة من الفقهاء إلى الثاني[١]، و أنّ الولاية لادخل لها في صحة الأعمال، و إنّما هي شرط لقبولها و ترتب الثواب عليها، و هذا هو ظاهر كلام الشهيد الأول (قدس سره) في كتاب الحجّ من اللمعة الدمشقية، و الذي وجدته في كلماتهم أنّ العمدة في إثبات القول الأول أمران:
١- إجماع الإمامية على ذلك، ادّعاه صريحاً سيّدنا الأستاذ الحكيم- أدام الله ظلّه الشريف- في غير موضع من كتابه القيم الشهير «مستمسك العروة الوثقى».
و صاحب الجواهر (قدس سره) في محكيّ جواهره، و العلامة المجلسي (قدس سره) في بحاره قال في باب (أنّه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية) من المجلد السابع من البحار: و اعلم أنّ الإمامية أجمعوا على اشتراط صحة الأعمال و قبولها بالإيمان الذي من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمة (عليهم السلام) و إمامتهم، و الأخبار الدالة عليه متواترة بين الخاصة و العامة. انتهى كلامه.
٢- الأخبار الواردة من الأئمة (عليهم السلام)، و قد عقد لها المجلسي (رحمه الله) باباً في المجلد السابع من بحاره، و المحدّث العالمي (رحمه الله) في أوائل وسائل الشيعة، و السيّد البروجردي (رحمه الله) في مقدمات جامع الأحاديث.
أقول: و هي متواترة قطعاً، كما ادّعاه العلامة المجلسي. لكنّ اعتبار الإجماع على تقدير عدم استناده إلى الروايات موقوف على حصول القطع منه برضا المعصوم، و هو غير حاصل لنا، و الروايات بمجموعها تدل على أنّ الثواب و قبول الأعمال و دخول الجنة مشروطة بالولاية و الإقرار بالإمامة، و ليس لها دلالة واضحة على اشتراط صحة العمل بها. نعم، ربما يظهر ذلك من بعضها، لكنّه بين ما هو ضعيف في سنده، و بين ما يمكن حمله على اشتراط قبول الأعمال بها.
نعم، ذكر سيدنا الاستاذ الخوئي- دام ظلّه العالي- في بعض دروسه الفقهية[٢]:
أنّ مقتضى إطلاق الروايات هو عدم القبول مطلقاً و من كل وجه، فتكون أعمال المخالفين
[١] - لاحظ حواشيهم على العروة الوثقى للفقيه العظيم السيد الطباطبائي في باب الصوم و غيره.
[٢] - و بمثله ذكر بعض الأجلّاء من معاصريه.