صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٧ - إزاحة تدليس
و منها: قوله: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ[١].
و ما ورد في تفسيره غير منافٍ لظاهره، مع أنّه ضعيف السند.
هذا بعض ما يدل على أنّ الكفار مكلفون بالفروع، و فيه غنىً و كفاية قطعية[٢].
و يمكن أن يستدل أيضاً بقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ، بضميمة ما ورد في الروايات المستفيضة من أنّ «الإسلام بني على خمس: الصلاة، و الزكاة و الحج، و الصوم، و الولاية»، فافهمه.
ثم إنّه حكي الإجماع على ذلك أيضاً من غير واحد[٣]، لكنّا نعتمد عليه، بعد ما عرفت من دلالة الآيات البيّنات عليه كما أنّا لا نرى لزوماً لنقل الأخبار الدالة على ذلك، كما نقلها بعض العلماء السادة[٤]، فإنّا أوضحنا المسألة من الكتاب العزيز بما لا مزيد عليه[٥].
و في المسألة قول آخر، و هو: أنّ الكفّار مكلفون بالنواهي دون الأوامر، و هو و إن لم يكن مثل سابقه في ظهور البطلان لكنّه أيضاً قطعي الفساد، كما يظهر من الآيات المتقدمة.
إزاحة تدليس:
المتحصّل ممّا تقدم: أنّ الإسلام ليس شرطاً لوجوب الأحكام الفرعية، بل هي ثابتة على
[١] - فصّلت/.
[٢] - لاحظ بقية الآيات في هذه السور: البقرة( ٢١)، المائدة( ٧٩) و( ٩٧)، الأعراف( ١٥٨)، إبراهيم( ١) بني إسرائيل( ١٦) و( ٢٢- ٣٥) و( ١٠٦)، الحجّ( ١)، المؤمنون( ٥٨، ٥٩)، النور( ١٩) و( ٢٢)، لقمان( ٦)، السجدة( ١٢)، الأحزاب( ٥٧- ٥٨)، فاطر( ١٠ و ٢٧)، يس( ٤٧)، الذاريات( ٥٦)، النجم آخره، القلم( ٤٣)، الحاقّة( ٣٢- ٣٣)، المرسلات( ١٤٨)، المطفّفين( ١)، الانشقاق( ٢١)، الطارق( ٩)، الفجر( ٢٠)، العلق( ١٠)، إلى غير ذلك، و قد تصفّحت القرآن من أوله إلى آخره لهذه الغاية فاستخرجت هذه الآيات منه.
[٣] - قال شيخنا الأنصاري في مكاسبه في مسألة استحباب التفقّة في مسائل التجارات: و لذا أجمعنا على أنّ الكفار يعاقبون على الفروغ.
[٤] - مصابيح الأنوار/ ٢١٤.
[٥] - و في صحيحة جميل كما في منهاج البراعة ٢/ ٦٦، عن الصادق( ع) قال: سئل عمّا ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلّال؟ قال:« نعم، و الكافرون دخلوا فيه؛ لأنّ الله تبارك و تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم( ع)، فدخل في أمره الملائكة و إبليس ...» إلى آخره.