صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٥ - التحطئة و التصويب
المذكور ... و أمّا عباداته من الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها فالظاهر أنّها صحيحة شرعية كما عن المشهور.
بل يمكن أن يقال: إنّ خطابات المستحبات شاملة للصبي أيضاً، خصوصاً إذا كانت بطريق الوضع؛ إذ القدر المعلوم رفع قلم التكاليف الواجبة، و هذا لا ينافي ثبوت الاستحباب ... و أمّا عقوده و إيقاعاته فالظاهر عدم نفوذها إذا صدرت عنه على وجه الاستقلال، أي بدون إذن الولي من غير إشكال و لا خلاف إلا في موارد ...
أقول: العمدة في المقام هو: أنّ البلوغ هل يعتبر في وجوب النظر و المعرفة أو لا؟ فيه خلاف بينهم، و قد تقدم في كلام السيد المتقدم نفي البعد عن عدم اعتباره.
و حكي عن مجمع البرهان: أنّهم- المراهقين- إذا قدروا على الاستدلال و فهموا أدلة وجود الواجب و التوحيد و ما يتوقف عليه وجوب المعرفة و الإسلام يمكن أن يجب عليهم ذلك؛ لأنّ دليل وجوب المعرفة عقلي، و لا استثناء في الأدلة العقلية، فلا يبعد تكليفهم ...
ثم حكي عن بعض العلماء التصريح: بأنّ الواجبات الأصولية العقلية تجب على الطفل قبل بلوغه دون الشرعية، و الظاهر أنّ ضابطة القدرة على الفهم و الاستدلال على وجه مقنع. انتهى.
قال المحقق القمّي في القوانين[١]: بعض المتكلمين صرّح بعدم اشتراط البلوغ في التكليف بالمعارف ... و عن الشيخ (رحمه الله): أنّ التكليف بالمعارف في الذكران هو بلوغ عشر سنين إذا كان عاقلًا.
أقول: و إلى عدم الاشتراط ذهب بعض من تأخر عنهم، قال[٢]: إذ الوجوب فيها من وجوب شكر المنعم، و هو عقلي لا توقف له بالبديهة على غير الفهم و الإدراك.
هذا، و لكن ذكر قدرة الفقهاء صاحب الجواهر- قدس الله نفسه الزكية-: أنّه كالاجتهاد في مقابلة المقطوع به نصّاً و فتوى من رفع القلم، و قال: و أمّا قبول إسلام علىّ (ع) فهو من خواصّه[٣].
أقول: و هذا الكلام يدل على اشتراط صحة الإسلام بالبلوغ فضلًا عن وجوبه.
قال سيدنا الأستاذ الحكيم دام ظلّه[٤]: بل قيل بوجوبه عليه كوجوبه على البالغ، و حديث رفع القلم لا مجال له؛ لأنّ وجوب الإسلام عقلي أو فطري بمناط دفع الضرر المحتمل، و مثله لا
[١] - قوانين الأصول ٢/ ٢٠٠.
[٢] - روضة المسائل/ ٤ و ١٢٢، للشيخ على الخنيزي تلميذ صاحب الكفاية.
[٣] - تعليقة السيد المتقدم/ ٢٤٤.
[٤] - مستمسك العروة الوثقى ١/ ١٧٤، ط ١.