صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - الفصل السابع
فإذن لا تنافي بين كون شخص واحد مخلوقاً من طينة السجين، و كونه مفطوراً على التوحيد، و تدل على ذلك: صحيحة عبدالله بن سنان[١]، عن الإمام الصادق (ع) قال: سألته عن قول الله عزّ و جلّ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، ما تلك الفطرة؟ قال: «هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، فقال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و فيه المؤمن و الكافر».
و في البحار: «و فيهم المؤمن و الكافر»، فالفطرة المذكورة لا تنافي الكفر كما يظهر من الرواية الشريفة، و يستفاد من الرواية أنّ الفطرة في عالم الذرّ المتأخر عن المسألة: الطينة، كما تقدم توضيحه سابقاً.
و الظاهر أنّ صحيحة زرارة[٢] أيضاً تدلّ على ذلك، قال: قلت لأبي جعفر (ع): أصلحك الله، قول الله عزّ و جلّ في كتابه: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها؟ قال: «فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنّه ربهم ...» إلى آخر.
فإنّ الظاهر أنّ الميثاق- و لو بقرينة الصحيحة المتقدمة- هو عالم الذرّ، فيستفاد منها أنّ الله سبحانه خلق الناس أولًا بطينات مختلفة، ثم فطرهم- في عالم الذرّ- على التوحيد و الإسلام، ولا تمانع بين الأمرين، فافهم جيداً.
الفصل السابع:
أنّ في خبرين من هذه الأخبار مسألة نقل الأعمال و وصول صالحات غير المؤمنين إلى المؤمنين، كوصول سيئات المؤمنين إلى غيرهم، و هما: رواية إبراهيم الليثي الطويلة، و رواية إسحاق القمّي عن الباقر (ع)، و يظهر من بعض المعاصرين المفسّرين ارتضاؤه، لكنّهما مضافاً إلى ضعف سندهما مخالفتان لأصول المذهب، فلابد من طرحهما.
هذا مختصر القول في مسألة الطينة، و لم نفصّل الكلام فيه حذراً من ملالة القارئين الكرام، و باختتام هذه المسألة نختم مقالتنا في هذه القاعدة المبحوث فيها عن الجبر و التفويض و دحضهما، و الأمر بين الأمرين و دعمه.
نعم، هنا بحث آخر، و هو تقدم الاستطاعة على الفعل، خلافاً للأشعريّين و غيرهم ممن تهدمهم، و لكنّا أهملنا عنوانه؛ لوضوحه و جلائه، فلا معنى للاشتغال به، و الله الموفق.
[١] - أصول الكافي ٢/ ١٢.
[٢] - البحار ٥/ ٢٧٨.