صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - الفصل السادس في دفع بعض ما أورد أو يمكن أن يورد على المختار، و هو أمور
عنده خزائنه، و ما ينزّله إلّا بقدر معلوم تقتضيه الحكمة البالغة.
نعم، يمكن أن تكون هذه المقرّبات و المبعّدات دخيلتان في زيادة الثواب و العقاب و قلتهما كما، أشرنا إليه فيما تقدم أيضاً، فتدبر جيداً.
٣- إنّ هذه الأخبار مخالفة لقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ الآية فإنّه يدل على أنّ الله فطر الناس جميعاً على الدين الحنيف[١]، و خروج من خرج عنه لأمر طارئ، كالعوارض القسرية المخالفة لمقتضى الطبع، كما في الحديث المعروف: «كل مولود يولد على الفطرة، ثم إنّ أبويه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه»، و يؤيده قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ... قالُوا بَلى شَهِدْنا الظاهر في أنّ ذرّية بني آدم آمنوا، سواء كفروا بعد ذلك أم آمنوا، ذكره بعضهم.
أقول: أمّا الآية الأخيرة فقد الكلام حولها، و ذكرنا: أنّ قول بني آدم أو ذرّيتهم أعمّ من الطوع و الكره، و أمّا الحديث فحاله حال الآية الأولى، لكنّ ذيلها غير موجود في رواياتنا على ما تتبّعت مظانّه[٢]. و أمّا الآية الأولى فيمكن أن يُجاب عن الاستدلال بها بما ذكره السيد المرتضى و الأمين الطبرسي[٣]- طيّب الله نفسيهما- من أنّ كلمة «على» بمعنى كلمة «لام»، فتقدير الآية: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وزان قوله: ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، لكنّ الإنصاف أنّه خلاف الظاهر من لفظ الآية.
فالجواب التحقيقي: أنّ الطينة الخبيثة- كما دريت منّا- ليست علّة تامة للكفر و العصيان، و لا أنّ الفطرة على التوحيد و الدين سبباً مؤثراً في اختيار الإيمان و الإسلام كما يحسّ خارجاً،
[١] - أقول: و في الروايات فسّرت الفطرة بالتوحيد و النبوة و الإمامة و الإسلام و المعروفة، و هذه الروايات الشريفة ما بين صحيحة السند و ضعيفة السند، لا حظ أصول الكافي ٢/ ١٢ و بحار الأنوار ٣/ ٢٧٦. و الأقوى أن التوحيد فقط فطرى.
[٢] - ففي صحيحة زرارة، عن الباقر( ع):« قال رسول الله: كلّ مولودٍ يولد على الفطرة، يعني على المعروفة بأنّ الله عزّ و جلّ خالقه»
[٣] - كما حكي عن الأول في البحار ٣/ ٢٨١، و أمّا الثاني فلا حظ كلامه في تفسيره حول الآية الكريمة. لكن بعد ذلك وقفت على ورود الذيل في روايتنا.