صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الأول في تفسير الطينة و تصوير معناها و تسجيله في نفسه
بحث في حول موضوع الطينة:
هذه الوجوه التي ذكرت في سرّ اختلاف الناس في ميولهم و أعمالهم غير صحيحة في نفسها، فلا يمكن الاعتماد عليها، بل المعتمد عليه في سرّه هو اختلاف طينة الناس حسب ما اقتضته الحكمة البالغة الإلهية، و حيث إنّ المسألة من المعضلات، و لم يعطها الباحثون حقّها نظراً و تحليلًا و لعلّ بعض ما تقدّم في الأقوال يرجع إلى هذا البحث إلى حدما، فينبغي أن نرخي عنان القلم لتحقيقها و تنقيحها بما لا ينافي وضع هذا الكتاب في ضمن فصول:
الفصل الأول: في تفسير الطينة و تصوير معناها و تسجيله في نفسه:
فاعلم أنّ جملةً من الروايات تنطق: أنّ الأئمة و شيعتهم خلقوا من طينة علّيّين[١]، و أعداءهم من سجّين[٢]. و جملة منها تنطق: أنّ الأولين من أرض طيبة و ماء عذب أو من الماء العذب فقط، و الآخرين من أرض خبيثة و سبخة و ماء ملح أجاج أو من الماء المذكور فقط[٣]، أو من طينة خبال وحماً مسنون[٤].
و جملة منها: أنّ طينة الأولين من الجنة[٥] و في عين في الفردوس[٦]، و طينة الآخرين من النار[٧].
و لا منافاة بين هذه الروايات؛ لأنّ ملاحظة مجموعها تعطي أنّ علّيين و الأرض الطيبة هما الجنة، فتكون خلقة الأولين من تراب الجنة و ماء العين العذب. و إنّ سجين و الأرض الخبيثة هما جهنم، فتكون خلقة الآخرين من تراب جهنم و الماء المالح الأجاج.
و أمّا الفرق بين الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و بين شيعتهم فهو: أنّهم خلقوا من صفوة تلك الطينة و أعلاها، و قد صرّح في بعض الروايات: أنّهم خلقوا من أعلى علّيين، و خلق متابعوهم من أسفلها، و لا أقلّ قلوب الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) خلقت من أعلى علّيين، و إن خلقت أبدانهم من دونه، كما في جملة من الروايات المشار إليها.
[١] - لاحظ الروايآت المشار إليها في الباب العاشر من الجزء الخامس/ ٢٢٥ من البحار تحت أرقام ٣- ١- ١١ بسندين- ١٨- ١٩- بطريق ثلاثة- ٣٠- ٣١- ٣٨- ٣٩- ٤٠.
[٢] - نفس المصدر: تحت أرقام ١٨- ١٩- ٣٠- ٣٨- ٣٩- ٤٠، الطبعة الحديثة.
[٣] - نفس المصدر: تحت أرقام ٦- ١٦ بطريق- ١٧- ٢١- ٢٣- ٢٤- ٣٥- ٣٦- ٤٨- ٤٩- ٥٣- ٥٩.
[٤] - لاحظ روايتين تحت رقم ٣ و ٣٦.
[٥] - لاحظ الروايات: تحت أرقام ٣٤ بطريق- ٣٧- ٤٥ و تفسير البرهان ٢/ ٣٢٨.
[٦] - لاحظ رقم ٤ و ٢٨.
[٧] - لاحظ أرقام ٣٤ بطرق و ٤٥ و تفسير البرهان ٢/ ٣٢٨.